التعليقات

No comments
كن أول من يرسل تعليق
BLOG.MA

سوقية الفن المغربي

أضيف بتاريخ ٠١/٢٥/٢٠١٨
حميد اتباتو


 تتراكم في واقعنا إنتاجات متشابهة من حيث قبحها ، محسوبة على  الغناء و السينما و دراما التلفيزيون، والفكاهة ...صار لها نجومها و برامجها وجمهورها ومدعموها ، غطت على  الفن الجميل و إبداعيته ، وأكرهته على الانسحاب وهي من صميم الفن السوقي.إنه ما نعتبره نتيجة طبيعية لسياسة ثقافية و إعلامية و اجتماعية جعلت من إسكات صوت الفن الحقيقي رهانا لها، عملت على تحقيقه عبر عقود وفرت فيها ما يكفي من قرارات و مذكرات و إكراهات و أشكال من التجفيف لينابيع الإبداع الأصيل في وجودنا المغربي.إلى جانب ذلك كانت صيغ الدعم الرسمي المشروطة بالخضوع للنموذج المقبول في السينما و المسرح و الغناء و تنظيم التظاهرات الثقافية، والإنتاج التلفيزيوني ...مدخلا آخر أفنى ما تبقى من مواقع مقاومة ، وبذلك وجد المبدعون الحقيقيون أنفسهم أمام خيارين قاسيين هما مسايرة النموذج ،و الاندراج فيه،  أو الانزواء في هوامش النسيان، و العيش على مجد الأيام الذي انتهى إلى غبار.

فاضت السوقية في واقعنا  بلا حدود، فكان التراكم السينمائي قبحا معمما ، لن يأتيه ما هو نوعي قريبا، ليس بسبب عقم إبداعيتنا المغربية، ولكن لكون منطق الإنتاج الرسمي يعنى باستنبات السوقية نمطا و اختيارا.هو ما يقال عن الأغنية التي صنعوا لها نجوما تغطي على خوائها  الفكري و الإبداعي البئيس بأشكال من الاستعراض للأجساد و البوزات و الصور الخاصة مع الأشباه ، وضخم الإعلام من أوهام هؤلاء حين انشغل بأذواقهم اليومية وخصوماتهم و نميمتهم وشكل ظهورهم، فانتهى الحديث عن الفن بصيغة  أخبار السوق من الدرجة السفلى.

إنه ما يقال عن إنتاجات التلفيزيون التي فوض أمر تدبيرها لجهات حرصت على حماية مصالحها ، وما ينفعها فساد منطق السوق حيث الأولوية لمن يدفع وليس لمن يبدع، وكان كل ما يقدم تقريبا من دون معنى باستثناء وحيد هو توفير عمل لفنانين نعز الأصيل فيهم، ونأمل أن تتوفر لهم إمكانيات للعمل و العطاء وفق القناعة و ترجمة براعة الإبداع، وليس وفق منطق الحاجة و ضغط الحياة، وقناعة السوق كما يفرضها باطرون الإنتاج، والمسؤول عن مؤسسات العمل ، وتعسف العلاقات الفنية.

ما لا يستساغ في الفن السوقي هو منطقه الذي يكرس فهما خاصا للفن و الإبداع، ويسيد منظورا سخيفا للجمهور الذي يعتبره رعاعا وسوقة يجب أن يقبل ما يقدم إليه.ما يتم تناسيه هنا هو أن ما يقدم للناس من فن سوقي ينتج باسم الوطن و أهله، ويروج من داخل مؤسسات عمومية، لكن الذي ينتفع به ماديا هم الفاعلون الأساسيون فيه ،وتنتفع منه رمزيا و إيديولجا الثقافة المهيمنة، والوعي السائد لكن ضحاياه الكبار هم مجموعة كبيرة من الفنانين لا يجلون فرصا للاشتغال الكريم و المشرف خارج النماذج السوقية ، وهناك كذلك جمهور الفن المغربي الذي ينمط وعيه و ذوقه وهناك أيضا مستقبل الفن المغربي الذي يحكم عليه انطلاقا من أعمال الحاضر بالخضوع للسوقية في البدء و المنتهى.