التعليقات

No comments
كن أول من يرسل تعليق
BLOG.MA

فنتازيا عربية

أضيف بتاريخ ٠٩/١٦/٢٠١٧
مايكل يونغ


يناقش تشارلز بول فروند في هذه المقابلة مع "ديوان" الثقافة الشعبية في الشرق الأوسط وجاذبية رواياتها الخيالية (الدستوبية).

تشارلز بول فروند هو محرّر مساهم في مجلية "ريزون" Reason التحررية في الولايات المتحدة، حيث عمل كمحرر أول حتى العام 2005. ابتدع فروند "قائمة التدقيق بروح العصر" The Zeitgeist Checklist لمجلة "نيو ريبابليك" خلال أواسط الثمانينيات، قبل أن ينتقل إلى واشنطن بوست حيث عمل محرراً في باب الاستشراف Outlook section  حتى العام 1992. نُشرت مقالاته في العديد من المطبوعات، منها دايلي ستار في بيروت، وكتب بكثافة حول الثقافة الشعبية خلال عمله، خاصة مؤخراً حول الثقافة الشعبية للشرق الأوسط. وقد أجرت "ديوان" معه هذه المقابلة في أواخر آب/أغسطس للتطرق بالتحديد إلى هذا الانشغال.

مايكل يونغ: كنت مهتماً منذ ردح طويل من الزمن بالثقافة الشعبية العربية، خاصة فيديوات الموسيقى التي كتبت عنها في مقال شهد رواجاً في حزيران/يونيو 2013. ومؤخراً كنت تتدارس المضاعفات السياسية لروايات الفانتازيا والخيال العلمي العربية، وهو مجال مجهول إلى حد بعيد. هلاّ أطلعتنا على المزيد؟

تشارلز بول فروند: تطورات عديدة جرت في هذه المنطقة، إلى درجة أنها لم تعد غير معروفة كما اعتادت أن تكون. فقد غطّت نيويورك تايمز مؤلفي أدب الديستوبيا (أو أدب الواقع المرير بأسلوب خيالي) المصريين على غرار بسمة عبد العزيز، التي كتبت رواية "الطابور"، ومحمد ربيع (رواية عطارد). ومؤخراً، اشترت شركة إنتاج بريطانية حقوق تحويل رواية "فرانكشتاين في بغداد" للكاتب العراقي أحمد سعداوي إلى شريط سينمائي. كما حصدت رواية 2084 للروائي الجزائري بوعلام صنصال، التي هي بادرة إجلال لجورج أورويل، مرتبة الكتاب الأكثر مبيعاً في فرنسا، واحتفت مجلة نيويوركر برواية "سرمدة" لفادي عزام، التي تدور حول الواقعية السحرية السورية، وأنيطت مختارات أدبية عراقية وفلسطينية بدار نشر بريطانية، كومابرس commapress، وهي: العراق+100 (تم نشر الرواية)، والنكبة+100 (قيد الطباعة).

إضافةً إلى كل ذلك، كان ثمة وفرة من الروايات الخيالية العربية الحديثة التي جذبت اهتمام باحثة إيطالية هي آدا باربارو Ada Barbaro، ما دفعها إلى نشر دراسة حولها في العام 2013. اهتمّت آدا على وجه الخصوص في الكيفية التي يتناول فيها كتاب الفانتازيا العرب مسألة الزمن، وهي جادلت بأن بعض عناصر الخيال العلمي تصطدم مع الثقافات الإسلامية المحافظة. على أي حال، يتم حالياً ترجمة الكثير من هذه الأدبيات إلى القراء الغربيين، وبات ثمة اهتمام دولي بالخيال العربي أكثر من أي وقت مضى. أو هذا على الأقل مايعتقده الناشرون.

يونغ:  ما الذي نجده في الثقافة الشعبية للمنطقة آسراً وجذّابا؟

فروند: أنا بالطبع أحب الكثير منها كما هي. هناك بالتأكيد مؤلفات موسيقية رائعة عدة تخرج من المنطقة، لكن مع ذلك من الصعب تجنُّب بعض مضاعفاتها السياسية والاجتماعية. ففي ثنايا الثقافة الشعبية العربية تكمن ثقافة المعارضة. وقد رَسَمَ مقال لنيويورك تايمز حول الديستوبيا الشرق أوسطية خطاً مباشراً بين هذه الروايات المتشائمة وبين ردود الفعل كالإحباط، واليأس، والغضب، التي طفت على السطح غداة الربيع العربي. وبالتأكيد، روايات كهذه تحمل بطبيعتها طابعاً سياسيا.

حين نأتي إلى سياسات الموسيقى، سنجد أنها مسألة أكثر إثارة للجدل. إذ تتعاطى موسيقى مهرجانات المصرية، التي برزت قبل عقد من الآن، بصريح العبارة مع القضايا التي تُواجه فقراء القاهرة، وهذا ماتمقته الحكومة المصرية والمؤسسة الموسيقية في البلاد. فموسيقى من هذا النوع هي بوضوح شكل من أشكال الرفض والممانعة، كما الأمر مع موسيقى الهيب هوب في شمال إفريقيا. ولاننسى هنا أنه يُعزى إلى الرابر (مغني الراب) التونسي حمادة بن عمر فضل إسقاط نظام زين الدين بن علي، وأن الموسيقي المصري رامي عصام قدّم أنشودة "إرحل" ضد الرئيس السابق حسني مبارك.

يونغ: ما بعض خصائص ثقافة الرفض والممانعة؟

فروند: كل المجتمعات تولِّد ثقافات رفض وممانعة، لأنها كلها تتضمّن تظلمات. لكن، حين يكون الرفض والتمرد خطراً، يجري ضخّه إلى أماكن غير مُتوقعة. وسبق لريتشارد دارنتون Richard Darnton  وهو باحث أميركي حول الثورة الفرنسية، أن حدّد الرفض السياسي في ظل "النظام القديم" بأنه توقعات طوباوية، وأعمال جنسية، وما أسماه "تشنيعات سياسية"، والنقد القاسي والمرير، وكراريس الشائعات التي تستهدف الملك. مثل هذه الأعمال استقطبت عدداً من القراء أكبر من أولئك الذين جذبهم روسو أو ديدرو (على رغم أن هذا الأخير كتب أيضاً نصوصاً إباحية). وقد عملت هذه النشاطات بطريقتها الخاصة على تقويض قواعد السلطة.

هذه في الحقيقة هي الأصناف الأدبية التي يجب استطلاعها في أي ثقافة تمرّد. دققوا في الحالة العربية، تجدون أن التمرد والممانعة يأخذان العديد من الأشكال، من الكتابات على الجدران إلى النكات الشعبية وهكذا. بيد أن الإطلالة على الأصناف الثلاثة التي حددها دارلنتون من خلال عدسات شرق أوسطية قد تنبئنا بشيء ما حول ثقافات التمرد نفسها. على سبيل المثال، حين كانت شخصيات دارلنتون تتخيّل عالماً مستقبليا، وسمته بأنها كامل بالمقارنة مع العالم الذي كانت تعيش فيه. وبالمثل، العديد من المؤلفين العرب يرسمون عوالم مستقبلية أيضاً، على رغم أنهم يستخدمون سيناريوهات مستقبلية قاسية لنقد الحاضر بشكل أكثر راهنية.

يونغ: هذا يذكّرنا بالاتحاد السوفييتي، حيث جرى استخدام الخيال العلمي لمناقشة سياسات معاصرة، من دون التطرق إليها مباشرة.

فروند: يقال في بعض الأحيان إن الواقعية السحرية لأميركا اللاتينية لعبت دوراً مماثلا. ثم أن هذا ليس الجيل الأول من الروائيين العرب الذين يتحوّلون إلى الفانتازيا للتطرَق إلى القضايا السياسية. فعلى رغم كل الروحانية الجليلة، إلا أن بعض الفانتازيات المؤثرة للكاتب المصري الكبير جمال الغيطاني، هي ردود فعل على الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. كما أن لدى نجيب محفوظ قصة سوريالية واحدة على الأقل حول عالم العنف والفوضى الذي يقال إنه رد على حرب حزيران 1967.

في الواقع، كان اثنان من جامعي المنتخبات الأدبية، وهما سيزا قاسم وملك هاشم، يعُدان مجموعة من قصص الفنتازيا العربية، لكنهما فوجئا بأن دزينتين من القصص التي اختاراها نُشرت كلها، عدا اثنيتن، بعد 1967.

وكما قالا: "هذه كانت سنة حاسمة في الوعي العربي، سنة فتحت الباب على مصراعيه أمام الفانتازيا الحديثة العربية". الآن، إذا ما قارنا هذا الرأي حيال تأثيرات حرب 1967 مع تفسيرات نيويورك تايمز للديستوبيا الجديدة، فقد يتوافر لدينا نماذج من مسألة القصص الخيالية العربية القوية بوصفها ردود فعل على أحداث مُدمِّرة.

لكن لنعد إلى تصنيفات دارلنتون. فـ"التشنيع السياسي" شيء وتشويه سمعة سلطة قمعية شيء آخر قد يكون أسهل بالنسبة إلينا: إذ أن العرب لهم ميل عميق لاقعر له للهجاء السياسي. ولطالما كان موقع "يوتيوب" يعجّ  بهجاء الهواة الذكي للأنظمة العربية القمعية. السوريون على وجه الخصوص جيّدون في هذا المجال. الموهوبون الغفل في المنطقة يستطيعون اجتذاب جمهور ضخم على الشبكة، والانتقال إلى محطات التلفزة، والتحوّل إلى مشاهير. هذا ما حدث لباسم يوسف في مصر، على الرغم أنه يعيش الآن في الولايات المتحدة، وأيضاً لأحمد البشير الذي قدّم برنامجاً مماثلاً للعراقيين انطلاقاً من الأردن قبل أن يغيب عن الشاشة. ولا عجب: فالأطراف الذين استهدفهم نقد كلا الرجلين، لم تستمتع أو تتفكّه بنقدهما. 

يونغ: ماذا عن الصنف الثالث؟ أتُلمحون إلى أن النزعة الإباحبة (الإيروسية) تسهم في التمرّد الذي يشهده الشرق الأوسط؟

فروند: من المهم إثارة هذا الموضوع. فتاريخ المنطقة يزخر بالنصوص الإيروسية، لكنني أتحدث هنا عن الحالات المُحدثة. ثمة بعض الأمثلة البديهية في المنطقة، كالكاتبة التي أطلقت على نفسها اسم "نجمة" ونشرت قبل بضع سنوات رواية إيروسية بعنوان "اللوز" (The Almond)، وصفتها بأنها "صرخة احتجاج"، وأرادت من خلالها أن تعيد إلى المرأة العربية صوتها الذي "صادره" أقرباؤها الذكور. لكن الكاتبة مغتربة نشرت روايتها في فرنسا، لذا قد لايصبّ تمرّدها في صالح مسألتنا الراهنة.

شهدت المنطقة صدور مجلة إيروسية لبنانية بعنوان "جسد"، حرّرتها جمانة حدّاد، واتّسمت بنصوصها الذكية واللعوبة، وكان يتدلّى من شعار المجلّة زوجٌ من الأصفاد. لكن حدّاد قالت إن المعلنين كانوا يخشون الارتباط بالمجلّة. فهل علينا أن نأخذ في الاعتبار مدى قدرة مثل هذه المنشورات على البقاء والاستمرار؟ أشارت إم لينكس كوالي، وهي ناقدة بارزة تقيم في القاهرة، إلى كتّاب عرب كتبوا بشكلٍ صريح في السنوات الأخيرة، من ضمنهم الروائيتين المصرية منى برنس واللبنانية حنان الشيخ. وواقع الحال أنه لم يعد مستغرباً جدّاً أن تصادف مشاهد صريحة في الروايات العربية.

انظر إلى كل النساء اللواتي أتين على ذكرهن للتو. ربما باتت الإيروسية في العالم العربي شكلاً من أشكال التمرّد. يمكننا أن ننظر إلى هذه المسألة على أنها لجوء الأصوات المهمّشة إلى الإيروسية لتوسيع الحدود والآفاق. لذا لابدّ من ذكر روائيين مثليين مثل الكاتب الفلسطيني عبّاد يحيى، صاحب رواية "جريمة في رام الله".

لكن تنطوي هذه المسألة على جانب آخر لايُستهان به ولايمكن تجاهله، ويتمثّل في أشرطة الأغاني المصوّرة ذائعة الصيت وواسعة الانتشار التي تحقّق نجاحاً تجارياً باهراً في المنطقة، وخصوصاً مايمكن أن نسمّيه مدرسة هيفاء وهبي للفنون الموسيقية. فهذه الأغاني المصوّرة قد تكون استفزازية ومشينة أحياناً، إلا أن الإقبال عليها أكبر بكثير من الإقبال على الروايات. ولايزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الأغاني تستخدم الإيروسية لتشييء المرأة أو لتمكينها، بل ربما هي تحقّق الأمرين معاً.

حتماً، لايعتبر من يشاهد هذه الأغاني المصوّرة أنه يرتكب فعل تمرّد متعمّد. لكن، أيضاً، لم يعتبر أحد أن قراءة النصوص الإباحية في القرن الثامن عشر تمثّل فعلاً ثورياً. في مطلق الأحوال، تشكّلت الثقافة الغربية في القرن العشرين، ليس فقط بفضل كتّاب بارزين مثل د.ه. لورانس الذي كتب عن رغبات الليدي تشاترلي (Lady Chatterley)، بل بفعل صدور أعمال إيروسية تجارية في القرن الثامن عشر على غرار رواية "فاني هيل" (Fanny Hill) التي لم تتّسم بأي ميزة ثقافية. قد تكون هيفاء وهبي ونانسي عجرم وغيرهما أشبه بـ"فاني هيل" الشرق الأوسط من حيث الإقبال الجماهيري.

يونغ: ركّزت إحدى حججكم حول الأغاني المصوّرة العربية على جانب مختلف، هو أن استعدادها لتوسيع الآفاق والحدود الاجتماعية المسموح بها قد أتاح للمشاهدين فرصة بناء هوياتهم الخاصة وإثباتها. ماذا قصدتم بذلك؟

فروند: كنت أقصد أنها وسيلة فردية. فهوية المجموعة هي قوة فعّالة في المنطقة، وقد أتاحت أشرطة الفيديو واسعة الانتشار هذه بروز سلسلة لا نهاية لها من العوالم العربية البديلة. وهي عوالم تغيب فيها عادةً القدرية أو الحتمية؛ وبدلاً من ذلك توفّر مجموعة من الإمكانيات الفردية. وعلى خلاف معظم المسلسلات التلفزيونية والأفلام المصرية، التي تميل إلى أن تكون متجذّرة في الواقعية الاجتماعية وفي الكثير من الأحيان في الدراما العائلية، كان الكثير من هذه الإنتاجات المبهرجة مجرد رحلات جامحة من الرغبة، بما في ذلك غزوات للخيال العلمي المُصغّر.

قبل بضع سنوات، وصف كاتب ألماني-عراقي يدعى أحمد خماس المجتمع العربي بأنه يفتقر إلى ما أسماه "الطابع المستقبلي". بيد أن العديد من أغاني البوب المصوّرة، أظهرت معالم كثيرة ذات طابع مستقبلي للعالم العربي، أحياناً عبر عرض عالم مستقبلي بالمعنى الحرفي، لكن في كثير من الأحيان من خلال دعوة المشاهدين إلى تصوّر أنفسهم في المستقبل، وشكل الملابس التي يمكن أن يرتدوها.

يونغ: جاء تفسيركم في وقت سابق من هذا القرن، في وقت برز تفاؤل أكبر نوعاً ما في المنطقة عندما تعلّق الأمر بمفاهيم الحرية أو الطابع الشخصي أو غيرهما. هل لاتزالون ترون إمكانية بروز الثقافة الشعبية بالقدر الذي كنتم تأملون؟

فروند: تمرّ المنطقة بحقبة مظلمة. لكن الرغبة في اكتساب مزيد من الحرية، التي أُطلق لها العنان قبل بضع سنوات، لم تبدد. ولا أعتقد أن هذا ما يحصل. لقد جرى إحباطها واحتواؤها- في الوقت الحاضر- بالقوة، بيد أنها ستجد وسيلة لإعادة فرض وجودها. ولا تزال المعارضة تعبّر عن نفسها ثقافياً بالطرق التي كنا نتحدث عنها.

ليست الوضع قاتماً إلى حدّ كبير في الخليج، حيث العرب من جميع أنحاء المنطقة يبنون نموذجاً لافتاً للطابع المستقبلي الذي كنا نتحدث عنه. أعتقد في الواقع أن المنطقة الخليجية هي مكان "مستوحى من الخيال العلمي"، ولا أتحدث عن هندستها المعمارية وحسب بل عما يمكنك أن تجده في صحراءها. تزلج؟ غابات؟ انظر إلى عالم التكنولوجيا في المنطقة العربية، هو يزداد نجاحاً أكثر مما كان متوقّعاً، إضافةً إلى وجود نساء ناشطات على وجه الخصوص في هذا المجال.

يونغ: فيما تنظرون إلى المستقبل في المنطقة، مع سياساتها المرتكزة على الدمار، ما الذي ستراقبونه لتوفير وسيلة للخروج من الظلمة؟ هل يمكن للثقافة الشعبية أن تشكّل طريقاً محتملاً بعيداً عن الوضع القاتم؟

فروند: شهدنا مافعلته الثقافة الشعبية في أماكن أخرى. ففي الاتحاد السوفياتي، على سبيل المثال، تعكس الثقافة المعارِضة غير الرسمية أنواع الحياة التي أراد الناس فعلاً عيشها، ليس فقط على شكل منشورات سرية معارضة، أو ساميزدات (samizdats)، بل على شكل حبهم لموسيقى الجاز والروك وبناطل الجينز، وكل ذلك ضمنا. وفي نهاية المطاف طغت على الثقافة الرسمية التي عكست فقط ما أرادته الدولة. وساهمت ثقافة البوب في نزع الشرعية عن سلطة استبدادية وفي الوقت نفسه إمتاع الناس. ويُعتبر هذا إنجازاً مثيراً للإعجاب.

في النهاية، ما محور هذه الأنواع المعارِضة التي ناقشناها؟ هي تتمحور حول الأمل في المستقبل، والتحفّظ إزاء السلطة، والقيود الأخلاقية المتشدّدة. من شأن هذه الأجندة أن تبقينا منشغلين في جميع الظروف، كما أن صنّاع الثقافة في العالم العربي يستندون إليها في مواجهة الإرهاب المروّع ومعارضة دول الشرطة الوحشية. هم مجموعة شجاعة، وبالتالي ماتعلمت البحث عنه يتمثّل في ما هو أبعد من هذه الجرأة.

Carnegie Middle East