التعليقات

No comments
كن أول من يرسل تعليق
BLOG.MA

إلى بتوع جمعة مباركة.. كفاية كده!!

أضيف بتاريخ ٠٨/٢٠/٢٠١٧
علاء الغطريفي


أكثر من 40 عاما ولا أتذكر يوما ما خاطبنى أحدهم فى ليلة الجمعة أو صبيحتها بالقول: جمعة مباركة، باستثناء هذه الأيام، بحثت كثيرا وعصرت الذاكرة لعلها تسعفنى ونبشت فى الشرق والغرب وبحرى والصعيد ولم يصادفنى أصل لهذا الاختراع الفريد «جمعة مباركة».

لم أسمع إماما على المنبر يهتف «جمعة مباركة» حتى شيخنا الذى كان يعتلى المنبر صارخا بأداء تمثيلى متقن بنفس الطريقة على مدار 20 عاما لم أعهده يوما يقولها سواء فى السر أو العلن.

فى عالم مواقع التواصل الاجتماعى برزت ظواهر كثيرة فى التهانى وتذكر التواريخ ولكنهم جعلوا ليوم الجمعة خصوصية ما، صارت له حظوة، فإذا لم تجده على التايم لاين سيطاردك على «الواتس آب» أو الرسائل النصية، رغما عن أنفك ستطالع صورة يتوسطها «جمعة مباركة».

تتفكر فى هدف من أرسلها وتفحص سيرته العلنية دون أن تدرى رغما عنك، وتذهب إلى مقاربة تتعلق بمدى التزامه وانضباطه الإنسانى والأخلاقى، وإذا كنت عاقلا لابد أن تتوقف عن ذلك، فدع ما لقيصر لقيصر وما لله لله، ولكن الآخرين يفعلون، ويرونها مثلما يفعل صاحب مطعم يضع لافتة «كلوا من طيبات ما رزقناكم» فى حين أنه يغش الطعام ويقدم للزبائن لحوم الحمير أو منتجات منتهية الصلاحية، تلك زاوية البعض للنظر إلى الأمر لا تستطيع أن تلومهم على ذلك.

لا نفتش هنا فى نوايا من يرسلون، فقط نعلنها صريحة واضحة، اليوم مبارك دون إعلان واليوم مبارك دون إلحاح.

الأمر لا يعدو سوى تظاهر بالتدين من خلال تشارك صورة ليس لها معنى ولا تخلق فى قلب متلقيها أى شىء، سوى أن من أرسلها يبتغى التواصل مع الآخرين من بوابة التدين الشكلى.

الميل للتدين الشكلى سمة من سمات الشعوب المقهورة، آفة مجتمع متناقض فى معظم نواحى حياته، يدعو للفضيلة علنا ويهتك عرضها سرا، يلتزم بعبادات فى حين أن المعاملات هى الأسوأ على الإطلاق بدءا من العمل حتى تشارك الحياة فى الشارع.

دع يوم الجمعة لشأنه وركز فقط فى إرسال مقاطعك المضحكة، أو انشغل بالرسائل الأخرى التى تنتهى بالتهديد والوعيد فى حال عدم إرسالها للآخرين، كأن تصاب بشلل رعاش أو كساح أو ستموت تحت عجلات قطار أو ستفقد عزيزا غاليا خلال ساعات.

أعرف أن بعضا من جماعة «جمعة مباركة» لا يذهبون إلى الصلاة أصلا، ومن ثم لا ينالون أى بركة مثل التى يطلبونها للآخرين فى رسائلهم.

إذا كانت جمعة مباركة مجرد نوع من العلاقات العامة فأعتقد أنه يكفينا ذلك فالقصة صارت مزعجة للكثيرين، «جمعة مباركة» ليس لها علاقة بالدين حتى لا يتهمنا هؤلاء الموتورون بأننا ضد الدين أو ما شابه.

جمعتكم ليست مباركة.. كفايه كده.

أما جماعة صباح الخير كل يوم على الواتس آب فدول لينا معاهم حكاية تانية.