التعليقات

No comments
كن أول من يرسل تعليق
BLOG.MA

أردوغان .. كازانوفا في نسخته التركية

أضيف بتاريخ ٠٥/١٢/٢٠١٧
بليغ حمدي إسماعيل


هناك طريقة قديمة لكنها لا تبدو بليدة في الاستخدام كان يستعملها الشباب وهم في عنفوانهم لاصطياد قلوب الصبايا والبنات الحسان ، وهي أن يتخير الشاب القوي العضلات ومفتولها شابا أو رجلا ضعيف البنية ويقوم بسحله أو ضربه أمام تلك الفتيات فيصبح في عيونهن (براد بيت) عصره وأوانه ويحتكر تلك القلوب الوالهة المتعطشة لفتوة الشباب . 

هذا تماما ينطبق على أردوغان في خطته الخبيثة البليدة التي اكتشفها بالأمس القريب كل داهية سياسي خبير ، وهو الإعلان عن وجود انقلاب بصفوف الجيش التركي يزعم في الإطاحة بأردوغان بعيدا عن سدة الحكم هناك ، وسرعان ما وجدنا أردوغان هذا ينقل بصوته وصورته كلمات عبر سكاي بي يحذر ويتوعد ، ومرة أخرى بأنه داخل طائرته في طريقه الموعود وساعته المشهودة لمطار أنقرة ليقوم بالقضاء على محاولة الانقلاب التي هي في الأصل لم تحدث نظرا لسياية قمعية طويلة اعتاد عليها الأتراك منذ غزوهم الأكثر بلادة لمصر والذي ورثهم الحقد والكراهية للمصريين طيلة عقود الاستعمار والغزو. 

المهم أن أردوغان في نسخته الجديدة بدا مثل العاشق الأسطوري أو لص الحب المعروف بـ ( كازانوفا ) فقام بعملية خداع استراتيجية تعبر عن قوة نظامه الأمني الداخلي وكفاءته في ردع أية محاولة للانقلاب عليه ، هكذا ظهر ليوهم بعض البلدان الفقيرة سياسيا بأنه ذو نفوذ عتيد . 

وكازانوفا التركي الذي يحاول جاهدا اللحاق واللهاث وراء حلم إعادة الخلافة هو نفسه الذي يكرس لثقافة القمع وخير دليل قطع وسائط الاتصال الإلكترونية مثل فيس بوك وتويتر بخلاف حجب موقع جوجل في تركيا ورغم ذلك نجده مدافعا عن بعض الصحافيين في الدول العربية المناهضة لأنظمتها الحاكمة ، وهذا الحلم هو الذي مكنه من عقد صفقة يراها مربحة مع جماعة الإخوان المسلمين وهاربيها من مصر إلي تركيا ظنا منه أنه بذلك يقدم خدمة عظيمة لهذا التنظيم السري القديم ، ولم يعي أو ربما باللغة المصرية المحلية ( يستعبط ) أي يدعي الجهل وعدم المعرفة بأن أقطاب وقيادات الجماعة هم في الأصل رجال تجارة يدركون ثقافة الربح والخسارة وإياك أن تصادق تاجرا . 

سقط الانقلاب الكاذب والخدعة البليدة التيث قام بها كازانوفا التركي لكن لم تسقط التجربة نفسها وإن كانت خدعة بسيطة أدركها الجميع ، لذا فالانقلاب عليه بصورة حقيقية بات أيضا وشيكا نظرا للاعتداءات المستمرة على رجال الفكر والدين هناك ، وما يقوم به عبد الله كولن من فضح مستدام لسيرة هذا الرجل الذي بدا لنا جميعا من غير أنصار الأهل والعشيرة رجلا متعدد الوجوه والأقنعة ، ووسط هذا كله لازلت أقف عن تصريحات الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي بشأن الانقلاب الفاشل في تركيا ، هذا التصريحات ألتقط منها تصريحا واحدا وهو أن الله والملائكة وجبريل يقفون ويساندون أردوغان في مواجهة الانقلاب الجاري منذ أمس الأول . 

كلام ليس بعجيب من الشيخ القرضاوي متنعما في مقره ومكانه ، لكن الأشد غرابة هو علمه بحقيقة غيبية عن رجل يحكم دولة لاتزال الأعلى تصنيفا في إدارة بيوت البغاء والمتعة الحرام ، ويحكم دولة يسعى لتحويلها إلى نظام حكم رئاسي تعد الأبرز في قنوات العري وأفلام الجنس ، وهذا ليس زعما بل تكفيك محاولة قصيرة وبسيطة للدخول على موقع جوجل المعلوماتي الذي حجبه من قبل كازانوفا تركيا لتتأكد من معلومات العلمانية والإباحية وتجارة الجنس الناعم هناك ، ورغم هذا كله لايزال يعلن أنصار تنظيم حسن البنا تأييدهم وتشجيعهم وتهليلهم لأردوغان لقدرته على سحق الانقلاب ، فعلا تجارة !. 

د.بليغ حمدي إسماعيل  
مدرس المناهج وطرائق تدريس اللغة العربية  
كلية التربية ـ جامعة المنيا