التعليقات

No comments
كن أول من يرسل تعليق
BLOG.MA

التصفية الطبقية للمدرسة العمومية

أضيف بتاريخ ٠٥/١٢/٢٠١٧
حميد اتباتو


نتيجة هذا  يبدو الحديث عن المدرسة المغربية و المسألة التعليمية   مقطوعا عن حقيقته الموضوعية ،فلا يقرأ واقع المدرسة و أزماتها التاريخية في ارتباط  بالسياسة السائدة و الهيمنة الطبقية و الاندراج الطبيعي لعلاقة التعليم ضمن علاقة الصراع الاجتماعي   و خطورة هذا الحديث هو أنه يحدد مؤسسة المدرسة بمعزل عن البنية الاجتماعية وبذلك يتم تحديدها كجوهر معزول و ميتافيزقي لا يخدم الفهم الموضوعي للمدرسة  ووظيفتها، بل يزكي المدلول الطبقي المكثف من داخل النظرة الإيديولوجية المهيمنة.ما يستدل به على  اختلال حديث المدرسة و التعليم هو اختزال أزمة المدرسة و التعليم  في وقائع معزولة هي الغش في الامتحان  أو لامسؤولية فئة ما من المتدخلين في الحقل أو عدم الحماس الكافي لمشروع إصلاحي أو تجديدي يهم أحد جوانب الحقل من قبيل الكفايات أو الإدماج أو تدبير الزمن المدرسي أو كثرة الإضرابات إلخ  أو عزل حديث التعليم و أزمته عن حديث البنية الإجتماعية  الشاملة وأدوات السيطرة الإيديولوجية.ولأن الغش يعد هذه الأيام الواقعة البارزة التي تقرأ من خلالها أوضاع المدرسة يهمنا أن نجعل من ذلك مدخلا لقراءة التصفية الممنهجة للمدرسة العمومية. 

 

الواضح أن أطرافا عديدة أصبحت تسلم بتحول الغش إلى ظاهرة  خطيرة في المجال تعتبره فئة هامة من التلاميذ حقا مشروعا لا يمكن المساس به و يعتبره مجموعة من رجال التعليم وضعية طبيعية يجب تدبير التعامل معها بالشكل المقبول في الواقع فتكون تزكيته بغض الطرف و التسامح والمساعدة في توفير الجو الملائم لممارسته و نتحدث هنا بناء عن الوقائع الملموسة التي يقف عليها كل المتشبعين بثقافة المسؤولية و الواجب في المجال ، وهناك الكثير من الآباء الذين يعتبرون محاربة الغش في الامتحان بمثابة اعتداء على أبنائهم و الأخطر من ذلك هو إشراف بعض الأطراف داخل المدرسة على حماية أقسام و فئات محددة من المحضوضين عبر استدعاء مراقبين يقبلون بالتواطؤ في حماية حق هؤلاء في الغش…و أكثر من ا يقابل آداء الواجب بمسؤولية بالتهديد و الاعتداء وهو ما تشهد عليه وقائع عديدة في كل الوطن. 

ما يقوله تضخم ظاهرة الغش  في المدرسة المغربية وفرضه واقعة لا ترتفع هو تكريس  قناعة في المجتمع عبر مؤسسة معترف بأهميتها هي المدرسة تقدس النتائج دون النظر إلى الطرائق التي توصل اليها وتناصر النجاح بالمعنى الضيق و الفردي دون ربطه بالاستحقاق و الكفاءة و المجهود والمسؤولية و المحاسبة… وبهذا تصير المدرسة خادمة لما هو سلبي مثل اللاعدالة و غياب المحاسبة و اللاديموقراطية و التمييز و اللامسؤولية .أكثر من هذا فتضخم الغش داخل المدرسة يجعل من حضوره في باقي مؤسسات المجتمع و علاقاته وفي طريقة تدبير الشأن العام و التسيير السياسي و الاقتصادي  .أمرا عاديا.أكثر من هذا يؤكد تضخم الغش في المدرسة اختلال هذه المؤسسة ليس بسبب عدم الحزم في محاربة الظاهرة في المدرسة بل بسبب اختلال الاختيارات السياسية العامة  وهكذا يكون المدخل لمواجهة فساد المدرسة العمومية ليس المدرسة بل السياسة العامة و الهيمنة الطبقية و الإيديولوجيا السائدة.. 

لقد شكلت المدرسة المغربية حقلا للصراع الاجتماعي و الطبقي دوما و لقيمة هذا الموقع في الصراع الاجتماعي سعى المهيمن إلى التصفية التدريجية لماهيته ووظائفه فألحقت السياسة التعليمية بالتصورات الكولونيالية وصارت المدرسة المغربية فضاء لجريب  واستنبات و تأصيل ما يخدم تثبيت الهيمنة و إعادة إنتاجها .ما يقع الآن في المدرسة له علاقة بالإفساد العام للمجتمع و التساهل الكبير مع ظاهرة الغش المدرسي يزكي منطق اللاعقاب الذي يسيده الغالب لمحو المغلوب بل يزكي ثقافة التعمية و اللبس لأنه بدفع الضعفاء إلى القبول بالغش الصغير يصادر حقهم في رفض الغش الكبير ،و بتسييد الغش في المدرسة  يكون من الطبيعي أن تضرب قيمه الشواهد المغربية و معنى البحث و الدراسة ولن يبقى من معنى إلا للشواهد التي يحصل عليها أبناء المنتفعين من الوطن وعلاقاته أولئك الذين تتوفر لهم الإمكانيات و الظروف الطبيعية للدراسة في مؤسسات و معاهد و جامعات خاصة في الداخل او الخارج فيأتون لحكمنا كما حكم آباؤهم آباءنا..إنه  التقسيم الطبقي لوظائف المدرسة فالمدرسة التي يدرس فيها المغلوبون تفضي أبوابها بنا إلى أن نخدم الغالبين و نزكي سياستهم و إيديولوجيتهم فيما مدرسة الغالبين تفضي بهم إلي تسيير شؤؤن الكبرى للوطن و هذا باضبط ما نسميه التصفية الطبقية للمدرسة العمومية.