التعليقات

No comments
كن أول من يرسل تعليق
BLOG.MA

توفيق الجبالي يجعل من "مجنون" جبران صوتا لقيم الإنسان

أضيف بتاريخ ١٠/٠٩/٢٠١٧
وات


تونس – أعاد المخرج المسرحي توفيق الجبالي إخراج عمله القديم "المجنون" للأديب الكبير الراحل جبران خليل جبران، بعد عشرة أعوام على إنتاجه، وذلك "لحاجتنا إلى صوت يدعو لنا بالإنسانية، يدعو لنا بالرحمة، صوت يطغى على أصوات التسلط والإقصاء والجبروت"، وفق ما أورده المخرج في ورقة تقديمية لهذا العمل.

أد ى شخصيات "مجنون" الجبالي كل من مروان الروين وآمال العويني وفاتن الشاذلي وياسمين الديماسي. ورقد رافقت أداء الممثلين على الركح أصوات توفيق الجبالي وهندة بن رحيم ونضال قيقة ودرة زروق وشاكرة رماح.

واستهل هذا العمل، الذي عرض مساء السبت بفضاء التياترو بتونس العاصمة، بمشهد تسرد فيه شخصيات المسرحية بعض القصص والأساطير التي قيلت عن الجنون، وذلك تمهيدا لتجسيد أحداث "مجنون" جبران خليل جبران برؤية إخراجية وتصو ر خاص بتوفيق الجبالي.

ولتجسيد هذا الجنون على الركح، استعان المخرج بتقنيات عديدة منها الإنارة وتقنية خيال الظل وتقنية الفيديو فضلا عن رسومات لجبران خليل جبران. أم ا العنصر الأهم فكان لعب الممثلين وتحركاتهم على الركح، فجعل منهم توفيق الجبالي أطيافا وظلالا في واقع عجائبي غرائبي يتجاوز المألوف وحدود العقل، وهو واقع ات سم بالظلمة والعتمة.

وفي ما يتعل ق بالنص ، لم يتقي د الجبالي بنص جبران خليل جبران، بل حر ره من الطابع الأدبي الإنشائي وجعله خطابا مسرحيا لا على لسان شخصيات المسرحية، بل كأصوات خارجية بتقنية "الصدى الصوتي" ومتلعثمة أحيانا، تصل إلى حد هذيان منطلقه اللاوعي.

يقتل توفيق الجبالي في "المجنون" كل شيء مرتبط بالإدراك العقلي والحواس، في إشارة إلى أنه قتل الجسد والعقل مع ا، ليخل ص الجانب اللاواعي في الإنسان من سلطتي هما، ويطلق العنان للأطياف والظلال تتراقص بكل حرية على خشبة المسرح لتصو ر واقعا جديدا أشبه بالواقع الميتافيزيقي الذي يتجاوز حدود الطبيعة والعقل البشري. وهو ما يتجل ى إما في استخدام ملابس باللون الأبيض تحت إنارة سوداءأو ملابس باللون الأسود حيث لا مجال للألوان ولا للطبيعة.

أخذ توفيق الجبالي وفريقه، جمهور فضاء التياترو إلى عالم مجنون يتجاوز حدود العقل، ليطرح مجموعة من القضايا الكونية المت صلة بالإنسان كالحرية والعدالة، دون أن يغفل عن القضايا الأخرى التي تهم الشأن الوطني والعربي كالعنف والقتل والتطرف وغياب العدالة الاجتماعية وعدم القبول بالآخر وغيرها. وقد جعل من شخصيات عمله "مجانين" ليتجر د من القوانين الوضعية وقوانين الطبيعة والقوانين الدينية والاجتماعية والأخلاقية حتى يعب ر عن مختلف هذه القضايا من ناحية، ويجعل من "المجنون" ذاك الشخص الذي يتهكم عليه العامة ويسخرون منه، "عاقلا"، من ناحية أخرى، فإذا به ينتصر للإنسان وينظ ر لواقع مثالي تنتشر فيه قيم الحب بين الناس وتنعدم فيه مظاهر القتل والكراهية، عالم حيث العدالة والمساواة والحرية المطلقة.