التعليقات

No comments
كن أول من يرسل تعليق
BLOG.MA

أكره القطط

أضيف بتاريخ ٠٩/٣٠/٢٠١٧
عبد الهادي الفحيلي



لم تحبَّني غيرها. كانت تعطي لحمها لابن الجيران الذي يشتغل في معمل السكر. كانت تعطي لصاحب القطط عينيها وآهاتها. كانت تعطيني يدها وخدها ولم أكن أعمل. حاولت أن أربي قطة لكنها هربت بعدما أتت على كل الحليب في الصحن القصديري. 
كانت قططه تنتظره دائما وتتعارك لتتمسح بساقيه عندما يقف أمام باب بيته. عندما مات اختفت. قالت أمي إن أمه وجدتها تقعي على قبره وتموء، لم تلمس صحن الحليب الموضوع بجانب القبر؛ تموء وتذرف دمعا غزيرا...
سمعنا الصرخة وكان الليل جدارا أسود كالحا. سمعنا ابن جارتنا العامل في السكر يقسم أنه رأى نورا منبعثا من شقوق الباب الخشبي. سمعنا أمه تندب وتولول. سمعنا القطط تموء. خرجنا وملأنا الزقاق خطوا وكلاما مختلطا. كانت شقوق الباب مملوءة بنور ضعيف. فتحت أمه الباب. كانت القطط تحيط بجثة مسجاة تلبس جاكيتة من الجلد وسروال جينز أزرق وشاربها كث. تموء وتتمسح بها. صعقت الأم وسقطت. حاولت بعض الجارات أن تطرد القطط؛ لم تبتعد. نظرت إليهن بعيون مشتعلة وزأرت. هرب الجميع وتركت بعضهن عيونهن وآهاتهن معلقة على الجاكيتة والشارب. التي تحبني علقت ابتسامة وغمزة على وجهي. ابن الجارة علق يده على كتفها وانسحبا.
في الصباح كان القبر مفتوحا. في وسطه طاولة صغيرة عليها صحن حليب كبير وشمعة مشتعلة. في زاوية منه تقعي القطط وتتمسح بساقين في سروال جينز، وعلى الجدار جاكيتة جلدية معلقة...