التعليقات

No comments
كن أول من يرسل تعليق
BLOG.MA

الأندية السينمائية بالمغرب : انحلال النموذج واحتياجات التجديد

أضيف بتاريخ ٠٥/١٢/٢٠١٧
حميد اتباتو


نسمع أو نقرا كلا ما يربط الحديث عن أندية السينما بالنوستالجيا وهذا القول يقرأ ذاته أساسا في قراءة تجربة الأندية و يماثل بين التاريخ الشخصي وبين تاريخ تجربة مدنية أصيلة أسسها المرتبطون بها بفضل الكثير  من التضحيات و المحن ,.رفض هده القراءة أساسا ناتج عن كون حركية الأندية و إن كانت اختلت كثيرا بسبب شروط عديدة فيها الذاتي و الموضوعي فان فعلها الآن و في المستقبل  لا يعد ضرورة ثقافية فحسب بل ضرورة تاريخية و هو ما نسعى إلى إظهاره عبر هذا الحديث الذي يهمه توصيف انحلال نموذج عمل الأندية كما تبلور سابقا,و كما بلورته احتياجات المرحلة التاريخية آنذاك بالقدر الذي يهمه تأكيد الحاجة إلى تجديد عمل الأندية  وفق احتياجات الحاضر و المستقبل و هذا  من مسؤولية من تبقى من المنتسبين للأندية  السينمائية و اعتبر نفسي منهم و من مسؤولية الجميع خاصة المؤسسة الرسمية التي عليها أن تشتغل بإنعاش الاهتمام بالتفافة السينمائية و الاستقبال الفاعل للمنتو ج البصري بنفس القلق الذي تنشغل به في ما يخص وضعية القاعات و الإنتاج و محاربة القرصنة.بل إن ما يستدعيه الحراك المجتمعي اليوم هو تحيين و تحديث  القنوات الأصيلة للإنخراط الفاعل في حركية التحرر المدني ومن ذلك قناة الأندية السينمائية ،وما  ما نقترحه للحديث عن الأندية السينمائية هو المداخل التالية: 

 

1-مرتكز النضال و تأهيل التجربة  
تأكيد الحاجة للأندية السينمائية اليوم يمر بالضرورة عبر مدخل القراءة التاريخية التي تبين فاعلية عمل هده الإطارات ،كما يمر عبر القراءة النقدية للشروط التي عطلت فاعلية التجربة و يهمنا أن نشير بداية إلى أن استنبات الأندية السينمائية بالمغرب و تأصيل مشروعها و إن كان قد ارتبط باحتياجات المرحلة فقد جاء كضرورة مبدئية لبعض المثقفين و الاساتدة اليساريين الفرنسيين في البداية و لبعض المثقفين المغاربة خاصة اليساريين منهم و مغربة هده الأندية كان برأينا استجابة لشيئين هما: 

أولا:خصوصية المرحلة التاريخية حيث اختار التاريخ الوطني احتياجاته التي تميزت أساسا بوجهها البديل و المضاد للثقافة الرسمية و الرافضة لقداسات و أنماط الفعل الثقافي الذي تحتاج إليه و تفرضه  علاقات الإنتاج السائدة،و هكذا تبلور مشروع الأندية كوجه من مشروع ثقافي مختلف ساهم فيه كل واحد من موقعه و هو ما أعطى حركية عامة ميزت كل المشهد الثقافي بل ميزت  غالبية حقول المجتمع أيضا وكان من نتائج ذلك: 

-توضيح ابداعية مسرح الهواة بأسمائه الكبيرة و الرائدة و المضادة،  
-تفعيل النقاش الثقافي الجاد عبر منابر ثقافية متميزة من قبيل :أنفاس و البديل ؟ و الثقافة الجديدة و  جسور..و الزمن المغربي الخ،  
-تفعيل  حركية المجال الجمعوي في إطارات متميزة عديدة ذات اهتمامات مختلفة تنهض بمواجهة الفعل الثقافي الرسمي و تقترع ما يجدد الثقافة و ممارستها،  
-تمييز ابداعية الإبداع المغربي في حقول الرواية و الشعر و القصة و التشكيل و الأغنية و ضمن كل هذا   الزخم كانت الأندية السينمائية تنجز مشروعها الثقافي و الفني، و تستجيب بذلك لاحتياجات الزمن المغربي إلا أن ما فعل الحاجة إلى التأصيل الفاعل  لممارسة هذه الأندية هو السبب الثاني. 

ثانيا:الارتباط بالفكر العضوي و الإيمان بالممارسة الثقافية كواجهة للنضال المجتمعي .إنه الشئ الأهم الذي طبع المرحلة و كان من الضروري أن يفرز، داخل أندية السينما ، أسماء عديدة اثرت الإبداع و الكتابة النقدية و الممارسة الجمعوية و قطاع السينما و الأمثلة على ذلك كثيرة. 

هذا الجدلية بين خصوصية المرحلة التاريخية،و خصوصية الوعي البديل أثمر عطاء هو ما نسميه الآن ثراث الأندية السينمائية و تاريخها،و من بعض علاماته المتميزة مهرجان خريبكة،ومجلة  دراسات سينمائية,ونور الدين السايل,و سعد الشرايبي,و كل ما تم غرسه من اهتمام  خاص و نوعي بالسينما وثقافتها لدى جل أندية السينما  الخ..ثم هناك استمرارنا في الحديث أوسط 2011   عن شيئ اسمه النادي السينمائي و جو اسم . فما يؤكده هذا الحديث هو أن أندية السينما جزء من و واقع اليوم و لا يحسم في انتهائنا الامن يعيش عقدة يصغي علاقته غير الطبيعية مع الماضي بشكل بسبب تمخزنه و تمأسسه الزائد أو بسبب عقدة عار ما أو نقص ما يصعبان على العلاج بحكم التعالي عن الواقع أو التعالم الزائد .إلا أن هذا الانتصار للأندية باعتبارها ضرورة كبرى اليوم لا يعني القفز على أزمة فعلها و ديناميتها و اختلال بعض التصورات التي تسعى إلى تفعيل حديثها في المدة الأخيرة على الرغم من حسن نية الكثير من الذين يقفون وراء هذه المبادرة .أكثر من هذا إن الحديث الموضوعي عن أندية السينما اليوم لا يمكنه إلا حقيقة هي  كون الأندية حاليا تعيش انحلال نموذجاه و هذا بدوره له أسبابه و هو ما نقف عنده في العنصر الموالي. 

2-الانتكاس الفكري و انحلال نموذج الأندية السينمائية  
عرفت أندية السينما انحباسا تدريجيا في عملها و هو الانحباس الذي لايمكن إرجاعه لعامل وحيد.فالذي عمقه هو مجموعة من الشروط الموضوعية و الذاتية من قبيل تحولات المجال السمعي البصري،و تراجع الاهتمام بأنشطة الجمعيات والأندية السينمائية،و انتشار القنوات الرقمية و الأفلام المقرصنة،و انحباس الفرجة السينمائية الجماعية عامة ،وانشغال الأجيال الجديدة بأنماط ثقافية حديثة، و الافناء الرسمي الممنهج لينابيع الوعي  المضاد و ثقافة  المقاومة ، و تراكم أخطاء في التدبير داخل مكاتب عديدة للجامعة ،وعدم  المبادرة في ما يخص تجديد تصورات الجامعة والأندية ،و قبول المرتبطين بالأندية لوضعية التفرج على انحلال نموذجهم الثقافي و الفني  و الجمعوي بشكل تدريجي إلى أن وصل الأمر لما هو عليه الآن حيث يتهافت البعض لإعلان موت النادي السينمائي، و انتقاء الحاجة إليه وهذا ما نعتبره ،من الموقع الآخر، وجهة نظر غير موضوعية لهذا سنعود في عنصر آخر في ما سيأتي لتبرير الاحتياج إليه انطلاقا من ربط ذلك بالواقع الذي يعد منطلقنا الأول في القراءة و الحكم. 

لقد تداخلت عوامل عديدة ذاتية و موضوعية لتفرض على النادي وضعية الانحلال التدريجي التي من ملامحها الحالية ما يلي:  
-تراجع عدد الأندية العاملة بشكل كبير و ما بقي منها لا يشتغل إلا بشكل مناسباتي مع تركيز البعض في عمله على نشاط إشعاعي كبير في كل موسم و هكذا يصير برنامج النادي ملخصا في لقاء سنوي وحيد.  
-نقص غالبية الفاعلين القدامى لأيديهم من مسؤولية المساهمة في إنعاش النادي و التفكير فيه و اعتبار فعل النادي من ارث الماضي.  
-الطعن في عمل ما تبقى من أندية و تسخيف ممارستها حتى من طرف بعض روادها الحاليين.  
-تفسخ العلاقة بين الجامعة و الأندية السينمائية بشكل تدريجي،و انسحاب أندية من الجامعة أو تجميد عضويتها فيها و توقف شبه تام لعمل الإطار الوطني وشيخوخة فكر و تصورات و مواقف بعض الذين لا زالوا يحلمون باستفادة ما من مدخل المسؤؤلية في مكاتب جواسم، -التفريط المجاني في موقعين ايجابيين كان بالإمكان استثمارهما لتثوير عمل الأندية و هما الشراكة مع وزارة التربية الوطنية و التعاون مع كتابة الدولة في  الشباب يسبب عدم تأسيس ذلك على تصورات حقيقية متينة، ورؤى و واضحة يهمها أساسا تجذير عمل الأندية في المغرب و استقطاب قاعدة كبيرة و بناء آفاق أخرى لعمل النادي تتجاوز صيغه التقليدية. 

-التمييع التدريجي للمسؤولية في هياكل الجامعة من خلال تحويل الحضور في المكتب الجامعي من بعده النضالي و المبدئي المسؤول الذي يعني المبادرة و الاقتراح و فعل ما يلزم لخدمة الأندية و فعلها إلى بعد آخر ليست له أية علاقة بالقناعات الأصيلة لرواد جواسم و هذا ما يتأكد من قراءة أكثرتجارب أكثر من مكتب جامعي ومن ذلك المكتب الذي تحملت فيه المسؤولية مع مجموعة من الإخوة. 

-التهميش التدريجي للأندية السينمائية و إطارها الجامعي والذي بدأ بالتشويش على حضورها في لجنة الدعم ثم إبعادها نهائيا و عدم دعمها بشكل حقيقي و ما اعتبر دوما كدعم  ليس إلا قدرا هزيلا يفيد في شيء وحيد هو الموت البطيء و القتل غير الرحيم لهذا الإطار التاريخي، -عدم استطاعة الإطار تشييد حضوره الفاعل على المستوى الإعلامي على الرغم من اقتراح أرضيات و تصورات ووعود بالدعم لوجود ذوات تصورت أن ذلك سيكشف خواءها و عطالتها الفكرية لعدم قدرتها على العطاء على هذا المستوى و ما يؤكد ذلك هو هو الإقبار الممنهج للتصور و البطاقة التقنية و كل الأوراق التي أعددناها بعد لقاءاتنا مع مسؤولين حكوميين ومؤسسات داعمة و أطراف قبلت بمقترحات عديدة هامة تخص المنبر الإعلامي و الإصدارات الثقافية وا لأنشطة التكوينية وإلإشعاعية الكبرى، -استنزاف ما تبقى من طاقة و جهد كل من المنتسبين إلى الأندية في صراعات داخلية أفنت الرغبة في العمل و الاستمرار لدى اطر و إطارات عديدة. 

أشياء عديدة ساهمت في انحباس نموذج العمل الذي اقترحته الأندية السينمائية منذ نشأتها ،إلا أن ما يبدو عنصرا حاسما في هذا الانحباس هو الانتكاس الفكري الذي لانقصد به تراجع الإنتاج أو تقلصه بل  ضمور دوره  في الواقع و التباس وظائفه في المجتمع و قد تم هذا بعد أن تكرس التهميش التدريجي للثقافة و دورها فأصبح الاهتمام بها عالة على أصحابها فقط .و على الرغم من أننا يمكن أن نميز كثيرا بين دعم بعض الحقول الثقافية (المسرح-السينما.-الكتاب- الأغنية مؤخرا…)و دعمها في الماضي  فالدعم الحالي  يبدو من دون نتيجة لان دعم المسرح الاحترافي عطل معنى المسرح الحقيقي كما بناه الهواة  و عجل بهروب أو انعزال رواده الصادقين بل ووجهه للانتصار لرؤية الغالب و حين تم التأكد من إفناء هذا الحقل اقترحت صيغة للدعم لا يصفق لها إلا وزير الثقافة وحده .دعم الكتاب توجه للناشر ليعمق من بؤس الكاتب و الكتاب  و و بدوره لم يفض الدعم السينمائي إلا لتراكم كمي انتفع منه الكثير من تجار السينما و لم يخدم في شيئ تثوير الوعي الفني و إبداعية السينما و مشروعها الوطني الكبير أخطر من هذا ما يدعم بأموال طائلة لا يشاهده إلا من يستدعى لمهرجانات المؤسسة الرسمية …لامعنى الدعم يتأكد بالنظر إلى الواقع حيث يتضخم الخواء و التسطيح و البهرجة الثقافة الملساء القائمة على التمجيد و المدح و مناصرة الغالب. هكذا أصبح الفاعلون في مجالات الثقافة و الإبداع يبدون ككائنات غريبة أو  من دون أية قيمة.و حصول هذا الأمر أثرر على كل فعل جماعي  مكافح و هدا هو حال أندية السينما التي أصبح فعلها بدون جمهور في بعض المراكز و حتى إن تم حضور أنشطتها الفر جوية فباقي برامجها  الثقافية المميزة لها هي تقريبا من دون جمهور. كل هدا يطرح ضرورة إيجاد صيغ لإعادة تحيين  مشروع الأندية و تجديده عبر اقتراح إبدالات على التصورات التي  حكمت عمل هذه الإطارات و عمل مكتبها الجامعي و بدء ذلك بالانغسال  العقلاني و الفاعل من الأوهام سواء تلك التي تضخم من الذات  أو تعتمد مجد الماضي لامتداح الكسل و الضعف،أو تلك التي تقزمها تجاوبا مع نظرة متنكرة و غير موضوعية يهمها النفخ في الذات على حساب التجريح المرضي للاخر مع الغياب المطلق لإمكانية المقارنة بن الذات المقزمة بالفعل لأنها ذات لصاحبها فحسب أو لإطار قزمي و الآخر الذي  هو ذات جماعية يشهد لفعلها و قيمته الواقع و التاريخ و الذوات الصادقة يراد له أن يتقزم قهرا حفاظا على قزمية الذات الفردية التي أعطت القليل أو الكثير أو لم تعط أي شيء للأندية و شاءت لها حاجات أخرى أن ترحل و ترغب أن لا تستحضر الأندية إلا في ارتباط بها و إلا لامعنى لاستحضارها أبدا. 

3-الضرورة التاريخية و مسالة الآفاق:  
ما يطرح كسؤال أساسي لقراءة آفاق الأندية السينمائية هو:هل يستقيم التنظير للأندية السينمائية من خارج الممارسة داخل هذه الأندية أو الارتباط بها؟و ما هو الواقع الذي يجب أن ننطلق منه للحديث عن هذه الآفاق؟و هل يصح التفكير في الأندية و آفاقها من الموقع الرافض لها و غير الواعي بالاحتياج التاريخي لها في الراهن و المستقبل؟  
للإجابة يمكن القول إن التنظير للأندية السينمائية لا يستقيم إلا من داخل الممارسة أو من داخل الاقتناع بهذه الممارسة و بضرورة تجديدها,و هكذا تصير دلالة التنظير من هذا الموقع هي اقتراح ما يلزم لتجديد فعل الأندية،و الإسهام من الموقع الحاضر في تحقيق ذلك ببساطة لان الاكتفاء بالحديث النظري عن تجديد فعل الأندية و الإسهام من الموقع الحاضر في تحقيق ذلك، و ذلك ببساطة لأن الاكتفاء بالحديث النظري عن تجديد فعل الأندية (هذا إن ارتقى الحديث عن الأندية إلى مستوى التنظير طبعا)مسألة من صميم المثال و القول المجاني و الوهم ،و ذلك ببساطة لأن إنتاج نظرية في مجال ما و بناء اثر لها في الواقع مسألة توكل للسيرورة  الثقافية لمجموع العلاقات المنتجة لهذه السيرورة و لقيمة الجهد الذي يقبل الجميع أن يبذله تجاوبا مع احتياجات مرحلة ما و الحاجة إلى تصحيح الاختلالات المنظر لتجاوزها. حين نقول هذا يهمنا تنسيب الوهم النظري أولا،و تنسيب ما يتم مراكمته من يقينيات بما فيها يقينيات(موت الأندية)و نوستالجيا الحديث عنها و قياس الحاضر على الغائب التي تعني في مضمونها المساواة بين تجربة الذات الخاصة في عمل الماضي داخل الأندية و عمل الأندية كإطار تاريخي محكوم بشروط الحقل الثقافي و الاجتماعي و الصراع العام كذلك.إلا أن هذا التنسيب لا يعني تبخيس ما يمكن أن تقدمه الذوات العاملة في الأندية لفعلها محليا أو جهويا أو وطنيا. 

ما يهمنا أن نخلص إليه في هذا الحديث هو أن فعل الأندية السينمائية هو نتاج للحركية الثقافية والنضال  الثقافي و الجمعوي بالمغرب ،و التفريط فيه  تفريط في فعل أصيل متراكم بفعل تضحياتعديدة، و من موقع تأكيد الحاجة إلى الأندية اليوم يهمنا  أن نحصر بعض المنطلقات التي نرى  أنها جد ضرورية للتفكير في أي جديد لعمل النادي السينمائي و منها: 

أولا-اعتبار استمرارية فعل حركة جواسم و نوعيته في أندية مارتيل و سطات و إيموزار  و سيدي قاسم و الراشيدية و أزرو.إجابة قاطعة على  أن الأندية لم تمت و أن فعلها يتطورو أن الحاجة إليها قائمة ومتجددة دوما،و أن ما اقترحته من مبادرات في الواقع و الممارسة  يوفر جزءا هاما مما يمكن اعتباره مداخل لتجديد فعل جواسم و تحديث تصورها  ومن ذلك الاصدارات الثقافية و مشاريع التكوين ، و بناء شراكات قوية وطنيا ودوليا ،و تنظيم مهرجاتات كبرى و مسابقات لإبداعات الهواة ،وندوات فكرية نوعية ، و توثيق الذاكرة ،و تكريس ثقافة الاعتراف ،و الإنصات للمهمش  والمقصي إلخ.إن القفز على ما تراكمه بعض الأندية في غياب الإطار الجامعي و موته و بعيدا عن أي تنسيق مع بقية الأندية الأخرى يعني تكريس التعمية في قراءة وضع فعل هذه الإطارات و عدم القدرة على التقاط ما يفيد المقاربة و آفاق جواسم وهكذا يكون المنطلق الأول في بناء أية أرضية لتجديد فعل الأندية هو القراءة الفاحصة و الدقيقة لممارسة الأندية المشار إليها سابقا و استخلاص ما يفيد التنظير لآفاق ممارسة محتملة للأندية و إطارها الوطني. 

ثانيا-اعتبار تضخم استهلاك الصورة و تداول الأفلام بشكل كبير مسألة في صالح عمل الأندية و ليس ضده لان ارتفاع نسبة المستهلكين للصورة يرفع بالضرورة من نسبة الراغبين في عقلنة هذا الاستهلاك و تأطيره و مساءلته،و هكذا نفترض أن نسبة الراغبين في تعلم الاستهلاك الفاعل للمنتوج البصري جد مرتفعة و ما يهم فقط هو اقتراح صيغ للوصول لهذه الفئات و استقطابها لفعل الأندية، عبر الذهاب إليها حيث توجد. 

ثالثا-توفر إمكانية هائلة للعمل في فضاءات عديدة جاذبة للجمهور و موفرة لمنخرطين مفترضين في عمل الأندية مثل المركبات الثقافية و المؤسسات التعليمية و الكليات و المؤسسات الخاصة، وتؤكد تجارب عديدة من داخل الاندية المدرسية و الجامعية إمكانية بناء شراكات محلية و إقليمية و جهوية ووطنية تحيين فكرة الشراكات الكبرى التى بإمكان الإطار الوطني أن يسهر على تدبير برمجتها و تتوجيهها. 

رابعا-احتياج فئة كبيرة من الشباب و المرتبطين بالثقافة و الصورة إلى التكوين في المجال لكون معرفة السينما و آلياتها أصبحت من صميم اهتمامات المرحلة و الدليل على ذلك وجود مجموعة مهمة من المسابقات في مجال فيلم الهواة و الأفلام القصيرة و المجال السينمائي عامة.ويسمح وجود إطار جامعي باقتراح برنامج وطني للتكوين يتنقل حسب أجندة تحدد مسبقا باتفاق مع الأندية أو يكون قارا ويفتح للجميع وفق شروط تخدم الأندية و إطارها الوطفي و آفاقهما على شرط أن يشرف على التكوينات الوطنية متخصصين و خبراء نوعيين. 

خامسا-توفر داعمين جدد يلاقيهم  المسؤولون عن الأندية كلما تحركوا بشكل فاعل للبحث عنهم و استعداد مؤسسات عديدة للتنسيق مع النادي السينمائي(كليات..ثانويات..جمعيات مدنية..مقاهي..فضاءات ترفيهية..مراكز ثقافية..جماعات….)و يعني هذا أن الكثير من الإمكانيات التي لم تتوفر بالأمس تتوفر اليوم و يكفي القبول ببذل بعض الجهد و تجاوز عقليات الماضي و اقتراح بدائل جديدة للعمل بغاية تكثيف اشعاع ما تبقى من الأندية و خلق أرضية تحمس فاعلين جدد للانخراط في هذا العمل في الجغرافيا المغربية خاصة المهمشة منها.و نعتبر أن من المهام التي يمكن أن توكل للإطار الوطني الفاعل توفير شركاء كبار ومن بينهم المركز السينمائي المغربي المفترض إقناعه بالدعم من خلال جدية العمل و المسؤولية في الممارسة باعتبار جواسم و المركز في مرحلة تاريخية يتم فيها توضيح الحق و الواجب في حقل السينما ومن خلال فرض  الفعل الخاص قيمة مضافة و القطع مع كل صيغ التسول التي كرسها البعض و إن لم يفض كل هذا إلى المطلوب يصير النضال أداة ثمينة لانتزاع و فرض  ما يخدم السينما و ثقافتها من موقع الاندية السينمائية. 

سادسا- استمرار فعل مجموعة من الأندية يعد مكسبا تاريخيا في لحظة تعلن الغالبية موت هذه الإطارات ولهذا يكون أي حديث عن آفاق جواسم لا يبدأ باستحضار ما تبقى منها و تجميعها و الانصات لمقترحاتها و مطالبتها بأرضيات واضحة  حول آفاق عمل الأندية وإطارها الوطني و إقناعها بكل الصيغ بقيمة إعادة ربط فعلها بعمل بقية الاندية ضمن شبكة وطنية يتوافق الجميع على صيغتها الوطنية و ذلك في لقاء وطني يستضيفه أحد هذه الأندية، سابعا – استمرار ارتباط  مجموعة من الأطر السابقين بالمعنى الأصيل لفعل الأندية يوفر إمكانية هامة للاستفادة من وجهة نظرهم لبناء أفاق متجددة لعمل جواسم ،ولهذا يكون من المهم دعوتهم لتهييئ أرضية باعتبارهم حكماء جواسم و توفير إمكانية للقائهم في اجتماع خاص بهم قد يكون على هامش نشاط احد الأندية الفاعلة و تحصر مداخل الأرضيات في ما يرتبط بآفاق الاندية العاملة و الأندية المتوقفة و صيغة المكتب الوطني، ثامنا –توفير إمكانية الاتصال بجهات و أطراف و شركاء و فعاليات بحثا آراء و تصورات إضافية تدعم مقترحات الأندية و حكمائها و العمل على صياغة الأرضية التي ىمكن على أساسها الدعوة إلى الجمع العام، ثامنا- قول ديكاج بكامل الوضوح للذين عطلوا مصداقيتهم و قدرتهم على الفعل و تحمل مسؤؤلية إطار تاريخي خلقه الكبار لخدمة الواقع و الثقافة و صيره الصغار أداة مريضة لالتقاط الفتات.وهكذا يكون التفكير في مكتب انتقالي لحكماء الاندية يتم إقناعهم بقيمة دورهم و ضرورته  مسألة مهمة تحبس التهافت و الخلاف حول المسؤولية وتبعد أي إمكانية لتبديد الجهد المفترض بذله قبل هذه المحطة مع التزام الجميع بإنجاح المحطة للانتقال الى الصيغة المفترض اعتمادها لعمل جواسم و تحمل المسؤولية فيها انطلاقا من الجمع العام الثاني . 

ما يمكن أن يدعم هذه المبادرة أكثر هوتوفير أجواء من طرف الاندية الفاعلة لإنجاح المبادرة منها تكثيف قنوات الاتصال و التنسيق بينها و الاصرار على حضور تمثيليتها في التظاهرات الكبرى للأندية الأخرى ،و تعميق ثقافة الاعتراف تثمينا لمجهود  الروادو عطائهم،و تعزيزا لعمل كل من ينشتغل  بخدمة السينما و ثقافتها من الموقع الإيجابي لأن هذا يعطي مشروعية و قيمة أكبر لعمل النادي.وسيكون مفيدا جدا أن تتحرك الأندية الفاعلة بحسب إمكانياتها للتنسيق الجهوي في ما يفيد إنعاش دينامية الأندية مع مساعدة و تشجيع بعض  الفعاليات و الإطارات  المعنية  بالثقافة  عامة  والسينما خاصة لاستثبات فعل النادي في الهوامش لان التجربة تبين أن الجوع الثقافي بالهوامش بإمكانه أن يجعلها مركز عمل الأندية إن ما قلناه لا يعني إلا الرغبة في تحيين فعل أصيل استنبته الرواد و إجلالا لهم انخرطنا فيه ويعنينا تحيينه إلا أن ما يعنينا أكثر هو إعادة ترميم موقع الأندية ليس لأنه يهمنا أن نبني مواقفنا بصدد السينما و الثقافة و العمل المدني  من داخله فقط  بل لأنهيهمنا أن نجعل من هذا الموقع واجهة للانخراط في حركية التحرر المدني التي دشنتها  20 فبرايرو للمساهمة في نقض واقع الانهزام و الهيمنة.