التعليقات

No comments
كن أول من يرسل تعليق
BLOG.MA

ليرحمك الله لطيفة بوسعدن

أضيف بتاريخ ٠٥/١٢/٢٠١٧
حميد اتباتو


لطيفة هذه الوديعة التي أفناها المرض وواجهته بكل الإصرار على الحياة، و أضناها النكران والغدر فجعلت منه نصيبها الضروري من الانتساب إلى الحياة والبشر، لأن الانتساب إلى الحياة وعشقها يعني قبول بؤس الصغار في انتظار بهاء ما  بصيغة اعتراف، أو محبة، أوإنصات أو مؤازرة لحظة الضعف … يبادر به الكبار والشامخون و”أهل الله” قناعة منهم لتحقيق المعنى الجميل للوجود، وتحقيقا منهم ومن الأقدار نفسها للأوجه الجميلة والبهية والمفرحة بلا حدود للحياة، و مواجهة لطعمها القاسي والجارح والعنيف إلى ما لا نهاية. 

 

لطيفة بوسعدن عاشت للحياة، وأحبتها وذلك لأن فيها صناع البهاء والجمال والفرح الذين منهم أولئك القلة الذين حافظوا على علاقاتهم  بها، أو ساندوها، أو استحضروها بشكل ما في أيامهم لاقتناعهم المسؤول بواجب المساهمة في جعل الحياة بهية من موقع ما. لا يعني هؤلاء الكبار أن نذكرهم كما لن يحبذونه أيضا لتواضعهم ونبل قناعتهم، لكن يعنينا كأصدقاء للطيفة التي لم تعد هنا وسيفرحها  أن نعترف بهذا النبل، وهذه المساندة، وهذا الشموخ بما قدمته هذه القلة خاصة الشخص الذي ترجم بتحمله لمسؤولية العلاج المكلف للراحلة، و دعم مسعاها لإنهاء أطروحتها الجامعية كل المعاني الجميلة للإنسان. إنها المعاني التي ساعدت لطيفة على أن تتشبث بالحياة أكثر، وأن تبقى لمدة أطول بيننا، وهي المعاني التي تلزمنا أن نقول باسمنا، ونيابة عن لطيفة : ألف شكر وإننا لن ننسى. 

اليوم نودع في بوسعدن صديقة، وأخت، وباحثة، وزميلة  في المجال الصحفي الذي عشقناه  سويا، وأكرهتنا صغائره على أن نعيش هذا العشق بالكثير من المرارة. أستحضر لطيفة اليوم بكل وداعتها في بداية مسارنا معا مع جريدة ” الأحداث المغربية “، وأستحضرها بكل شموخ قناعاتها في الحياة والكتابة، وأستحضرها بكل بذخها الإنساني في العلاقات الاجتماعية، وأستحضرها أيضا في عنف ألمها وحزنها وجرحها طيلة رحلة المرض والعلاج لكن ما يعنيني  استحضاره أكثر هو تشبثها الهائل بالحياة الذي ترجمته بالمحافظة على كل مواقفها، وإصرارها على القراءة والكتابة حتى حين كانت ترقد بالمستشفى حيث كانت تتابع حصصها بالعلاج الكيميائي، ورغبتها الجارفة في إنهاء أطروحتها الجامعية في العلوم السياسية من أجل شيئ وحيد هو أن تقول للذين ساعدوها ولعائلتها وأساسا للشخص الذي  أعطاها الأمل في الشفاء و الحياة : شكرا إني أحبكم. 

إنه ما أود التعبير عنه لهؤلاء ولهذا الكريم نيابة عن لطيفة وباسمي أيضا وباسم الأصدقاء طارق السعدي ومحمد مفيد وعائشة التازي لأنه جمعنا مع لطيفة بعض من عمرنا استغللناه لحديث الفرح والأمل ضدا على بشاعة الوجود، ومصائر الخسارة والنكران، وما نريده عبر هذا الكلام أيضا هو أن نقول للطيفة إننا نحبك وأنت دوما بيننا إلى أن نلاقيك في جلال صمتك وارتياحك الأبدي هناك وفي أعماق وجداننا. و ليرحمك الله الشامخة لطيفة بوسعدن. 

وتعازينا لأسرتك ولكل من أحبك ويجد في رحيلك إظلاما آخرلمعنى الوجود.