التعليقات

No comments
كن أول من يرسل تعليق
BLOG.MA

لحسن واعراب : شاعر يمر

أضيف بتاريخ ٠٥/١٢/٢٠١٧
حميد اتباتو


انسحب لحسن واعراب من أيامنا ، و كنا نعرف أن لا أحد سيودعه لأن لا أحد كان يعنيه أن يطمئن على أحواله في مسار مرضه القاسي . منذ شهور طرقنا باب المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية للبحث عن صيغة لمساعدته و إنقاذ ذاكرته الإبداعية ، فكان حزينا أن نكتشف مرارة الاستجداء لإنقاذ فنان  ” جرجر ” لشهور قبل أن يمنح صدقة هزيلة زادت قلبه المريض علة أكبر. 
لحسن واعراب كان شاعر أحيدوس الأهم في خنيفرة بل في الأطلس المتوسط . هو المؤسس الحقيقي لفرقة المايسترو موحا و الحسين أشيبان . معه  الفرقة في صورتها الأولى تحولت الرقصة من شكلها الدائري إلى شكلها الصفي. كان الوحيد من فرقته الذي تم اعتقاله من داخل  أجواء الرقصة و نفي بعيدا عن بلدته بعد أن رفض الامتثال في شعره لقرار قواد المستعمر بالاحتفال بابن عرفة و أحد أبناء الكلاوي بالقباب ، مفضلا عوض ذلك امتداح المقاومة و تمجيدها . إنه الحادث الذي استحق عليه بطاقة مقاوم رقم 011130 التي منحت له بتاريخ 27 مارس 1969 رقم ملفها 410695 دون أن يستفيد منها ماديا أو رمزيا . كان لحسن واعراب بهيا في كبريائه ، وكان ممتعا في حديثه و لطيفا مجالسته  و كريما بيته  ، وكان شعره  أنيقا و لاذعا لهذا كان الشاعر المحبوب لكل عشاق أحيدوس كما كان الكل يقدره . قده الاجتماعي و السياسي كان مزلزلا بلا حدود لهذا كان يخشاه الكثير من مجايليه من الشعراء . أكثر من هذا كان إبعاده من فرقته الأولى بسبب مواقفه القوية ، وكان يحسب لحضوره أو غيابه في أحيدوس و المواجهات الشعرية التي يعرف بها ألف حساب . كان لجمال صوته و حدة مواقفة ، و قدرته على ارتجال ما هو بليغ و معبر و قوي ما جعل قيمة لحظة أحيدوس في المنطقة تتأكد بحضوره و تتقلص بغيابه . 

انحدر لحسن واعراب من أسرة لا تتكلم الأمازيغية و كان استقراره بخنيفرة و أساسا بالموقع الشاعري على ضفة وادي صرو  بعد أن فرض القدر على أبيه أن يباع وأخته بمنطقة أسرفان .هكذا نشأ واعراب أمازيغيا و صار شاعربلغة الأرض التي احتضنته و استنبتته مبدع الأعماق و المواقف. 

عاش لحسن واعراب مآسي متلاحقة بعد أن غيبت الأقدار زوجته و ابنه الوحيد فاختار الوحدة  و عدم الزواج تمجيدا للوفاء ، و لاحقا تبنى الطفل ” موسى ” ابنا زوجه و عاش رفقته إلى أن غادرنا إلى عوالم الصمت الأبدية ليرقد في هدوء بمقبرة الهري . 

كان يؤرخ لولادته بما بعد معركة الهري بثلاث سنوات ، و الآن سنوثق لمسكنه الأبدي بمقبرة أرض عرفت و أهلها بكل شموخ الكفاح و تعيش كما أهلها كل مرارة التهميش و النسيان لهذا تشبث الراحل بالتوحد معها حيا و ميتا. 

في حياته قدم واعراب فنه لجمهور كبير داخل الوطن و خارجه و في السنوات الأخيرة تخلى عنه الجميع باستثناء التفاتات قليلة بصيغة ثلاث تكريمات بفاس  و تاوريرت و خنيفرة ، وعمل و ثائقي عن تجربته أنجزه المخرج حكيم بلعباس و قدمته القناة الأمازيغية ضمن سلسلة ” أذماون ” ، و برنامج إذاعي بالإذاعة المركزية قدمته عنه الصحافية عائشة التازي بعنوان ” سقط القناع ” ، و  برنامج عن مساره قدمته بإذاعة فاس الجهوية بعنوان ” أسماء و تجارب ” … 

أن ينطفئ صوت مبدع أمر حزين ، و أن يرحل هذا المبدع برحيله ذاكرة إبداعية شفوية لم يوثقها أحد أمر جارح  ، و أن يكون من رحل لم ينصف لا في حياته و لا بعد موته فقضية تستدعي طرح أسئلة حقيقية عن معنى الوطن و المواطنة و معنى أن تكون هناك مؤسسات ثقافية و تلفزة و كلام أملس كثير عن الأمازيغية و المقاومة و الإنصاف و كل ما تبقى ؟ ليخرس كل ضجيجكم … لتخرسو ا …لا وقت للإنصات لكم كل جلال صمتنا  ل ” شاعر يمر ” …وداعا عمي لحسن …وداعا الشاعر واعراب …و أبدا لن أنساك.

تنظم جمعية أحمد البوعناني للسينما والثقافة و الجمعية الإجتماعية للتنمية بتغسالين، الذكرى الأربعينية لرحيل الشاعر الأمازيغي لحسن واعراب  تحت شعار ” من أجل تكريس ثقافة الاعتراف “، وذلك مساء يوم الجمعة 17 ماي 2013 بمقر الجمعية الإجتماعية للتنمية بتغسالين. 
يتضمن النشاط عرض شريط يعرف بمسار الراحل، وشهادات يلقيها في حقه فنانون وفاعلون محليون بحضور أفراد من أسرة الفقيد. 

تجدر الإشارة إلى أن الفقيد قد توفي يوم الإثنين 8 أبريل2013 بعد حياة حافلة بالعطاء في مجال الإبداع الشعري باعتباره أحد أشهر شعراء أحيدوس بمنطقة خنيفرة، وأحد الرواد المؤسسين لفرقة المايسترو موحى ألحساين قبل أن ينفصل عنها ويؤسس فرقته الخاصة لاحقا. ونظرا لمكانته المتميزة فكر المخرج حكيم بلعباس في تصوير عمل وثائقي عن حياته وفنه أنتجته التلفزة المغربية وقدمته ضمن سلسة ” وجوه/أدماون” . 

يعتبر الراحل لحسن واعراب نموذجا للشعراء المقاومين حيث تعرض للإعتقال والنفي بعيدا عن خنيفرة في عهد الاستعمار.