التعليقات

No comments
كن أول من يرسل تعليق
BLOG.MA

الهجرة والقيم الثقافية في المغرب العربي

أضيف بتاريخ ١٢/٠٢/٢٠١٧
و م ع


نواكشوط - شكل موضوع "الهجرة وتأثيراتها على القيم الاجتماعية والثقافية في دول المغرب العربي"، محور محاضرة ألقاها، بالمركز الثقافي المغربي بالعاصمة الموريتانية، إزيد بيه ولد محمد البشير، أستاذ الأدب العربي بجامعة نواكشوط. وتوقف المحاضر في مستهل هذه المحاضرة، التي تابعها حشد من الطلبة والمهتمين، عند مفهوم الهجرة، وأنواعها (داخلية/خارجية)، ومدتها (مؤقتة/دائمة)، وأسبابها (اختيارية/ قصرية)، وأخيرا وسيلتها (شرعية/ غير شرعية).

بعد ذلك انتقل المحاضر إلى تناول تأثيرات الهجرة على القيم الاجتماعية في البلدان المغاربية، موضحا أن هذه التأثيرات تتشابه على العموم بين بلدان المنطقة، مستشهدا، في هذا السياق، بنموذج للهجرة الداخلية، ممثلا في هجرة المرأة القروية إلى المدينة، والتي ينجم عنها انتقالها من التبعية المطلقة للرجل إلى تنامي دورها وتعزز موقعها على مستوى اتخاذ القرار.

وأضاف أن الأمر نفسه ينطبق على المرأة حينما تقوم بهجرة خارجية، حيث تتغير مواقفها، وتصبح ركنا أساسيا في اتخاذ القرار الأسري، بحكم انتقالها إلى بيئة جديدة ومجتمع ذي قيم تختلف عن قيم مجتمعها الأصلي.

وأشار إلى أن من أبرز التأثيرات السلبية للهجرة سواء كانت داخلية أو خارجية، هناك، التفكك الأسري، وتراجع الصلات والعلاقات الاجتماعية وضعفها، في مقابل تنامي قيم التضامن والتآزر والعمل الجماعي والتنمية المحلية، إذ تمتد العائدات المادية للهجرة لتستفيد منها حتى الأسر التي لم يهاجر أي من أفرادها.

وفي معرض حديثه عن التأثيرات الثقافية للهجرة، التي تطرح العديد من الإشكاليات والصعوبات على الدارسين، استشهد المحاضر، على الخصوص، بالهجرة الناجمة عن البعثات العلمية، حيث تصطدم الأطر، التي تكتسب قيما ثقافية جديدة في البلدان الغربية، بالواقع المرير لمجتمعاتها الأصلية لدى عودتها إليها، لتجد نفسها مجبرة على التأقلم مجددا مع هذا الواقع والاندماج فيه بما فيه من عيوب واختلالات، أو تجد نفسها تعيش وسط عزلة وتهميش لرفضها التنازل عن كل ما تعلمته في بلدان المهجر.

وتابع أن هذه الفئة حينما تتشبث بنمط الحياة الذي عاشت فيه، ومناهج الحكم وأساليب التدبير الإداري الي اعتادت عليها، وتحاول نقلها إلى بلدانها وإسقاطها عليها تجد نفسها تخوض صراعا مريرا وتعيش نوعا من الاغتراب، مما قد يضطرها إلى العودة لبلد المهجر.