التعليقات

No comments
كن أول من يرسل تعليق
BLOG.MA

مشكل الترجمة في الجزائر

أضيف بتاريخ ١١/٢٩/٢٠١٧
وأج


وهران - اعتبر الأستاذ بجامعة "عبد الحميد بن باديس" لمستغانم و الكاتب و المترجم, السعيد بوطاجين, اليوم الثلاثاء بوهران أن مشكل الترجمة في الجزائر متشعب و متعدد الأسباب أهمها غياب قانون خاص بالمترجم يحدد حقوق و واجبات المترجم و أخلاقيات هذه المهنة إضافة إلى غياب التوزيع و نقص المقروئية.

و ذكر السيد بوطاجين في مداخلة له خلال افتتاح الندوة الدولية حول "الترجمة و ممارساتها بين التكوين و التحيين" , التي تنظمها وحدة البحث حول الترجمة و المصطلحية التابعة لمركز البحوث في الأنثروبولوجيا الإجتماعية والثقافية لوهران, أن المشكل الذي يعرفه قطاع الترجمة بالجزائر "يرجع بالدرجة الأولى إلى غياب قانون خاص بالمترجم ينظم هذه المهنة ويضبط أخلاقياتها ويحدد حقوق وواجبات ممتهنيها إلا أنه لم يتم إلى الآن التفكير فيه".

وكمحاولة لتنظيم هذه المهنة في ظل غياب قانون خاص بها حاولت مجموعة من المترجمين منذ سنوات - حسبما جاء على لسان السيد بوطاجين - تأسيس بيت للترجمة يضم مختلف المترجمين للحديث عن مختلف المشاكل التي تقابلهم في أداء مهامهم خاصة منها المقابل المادي لفعل الترجمة و كذا التطرق إلى جديد هذا المجال. "طالبنا بمقر و ميزانية لتأسيس هذه الهيئة إلا أن المشروع بقي معلقا و لم يخط خطوة إلى غاية اليوم", حسبما أشار إليه نفس المتحدث.

وعلى حد تعبيره فإن المترجم في الجزائر غير معترف به من الناحية القانونية وهو غير مصنف وهو ما أدى لاحقا بالعديد من ممتهني هذه المهنة إلى الهجرة إلى دور نشر و هيئات عربية. كما أن مشكل التوزيع -يضيف المتحدث- "ساهم في قسط وافر في تفاقم المشكل بالنظر إلى ترجمة بعض العناوين التي لا توزع خارج الوطن بل حتى وصل الأمر إلى توزيعها في بعض الولايات الجزائرية دون أخرى و هم ما يرجع بالضرر على عمل المترجم و دور النشر على حد سواء".

ومن جانب آخر يعد غياب هيئة مؤطرة لعملية الترجمة سببا في عدم وجود أية استراتيجية واضحة يتم التأسيس عليها في الفعل الترجمي تتكفل بوضع قائمة للمترجمين على المستوى الوطني و ضبط قائمة الكتب التي من المفروض أن تترجم حتى لا يتم ترجمة مؤلف واحد عدة ترجمات إضافة إلى ضرورة اخضاع فعل الترجمة -حسبه- للمراقبة و التدقيق و التمحيص لتفادي الأخطاء الكثيرة الملاحظة في المؤلفات الجزائرية المترجمة.

"كما ساهم عدم تخصيص ميزانية دعم للترجمة من طرف مختلف الوزارات على غرار الثقافة و التعليم العالي و البحث العلمي و المجاهدين على سبيل المثال في انكماش هذا الفن زيادة على ضعف المقروئية في الوسط الجامعي التي وصلت الى 1 بالمائة مما يجعل الناشر يتردد في نشر ترجمة كتاب لا يقرأ", وفق السيد بوطاجين. ويترجم في الجزائر من 20 الى 30 مؤلف سنويا على أكثر تقدير أي ما يعادل مؤلفين الى ثلاثة في الشهر و هو رقم قليل جدا , حسب ذات المتحدث. من جانبه اعتبر مدير مركز البحوث في الانثروبولوجيا الإجتماعية و الثقافية بوهران, جيلالي المستاري, أن "فعل الترجمة ليس منافسة بين المؤسسات الأكاديمية بل هي إثراء لهذا الفضاء الترجمي الواسع الذي لا يطلب إلا المزيد من هذه الاعمال".

وقال السيد المستاري : "نحن نتجه في المركز وخاصة على مستوى وحدة الترجمة و المصطلحية إلى ترجمة كافة البحوث و المؤلفات و كل ما ينجز في العلوم الإجتماعية والإنسانية بما يعيننا كباحثين في المركز على أن يكون لدينا وثائق مرجعية للدراسات الميدانية إضافة إلى تعريب المؤلفات والمنجزات من قبل باحثين جزائريين أنجزوها باللغة الفرنسية". أما مديرة وحدة البحث حول الترجمة و المصطلحية , أقيس كلثومة, أن الهدف من مثل هذه التظاهرة هو دفع الوحدة نحو مزيد من البروز و المرئية اضافة الى عكس توجهها نحو التواصل مع الآخر بمختلف اللغات في ظل التفتح على العالم و الترجمة تعد من أفضل القنوات المتيحة لذلك.

كما تهدف هذه الندوة , التي تدوم يومين, إلى التكوين اذ حرصت الوحدة دوما على الإحتكاك و التواصل بين الأساتذة و المختصين الذين لديهم باع طويل في الترجمة مع باحثين اكاديميين و طلبة دكتوراه شباب علاوة على محاولة تكريس البعد الوطني و الرسمي للغة الوطنية الأمازيغية بإدراجها كلغة من اللغات التي يتم تقديم المداخلات بها تضيف ذات المتحدثة. و قد تم تقديم بالمناسبة مداخلة باللغة الأمازيغية حول "المكافيء في الترجمة الأدبية : تصرف أم أمانة" تطرق فيها الى التكافؤ بين الأصل و الترجمة في الأدب مع إعطاء أمثلة الترجمة بين اللغات العربية و الأمازيغية و الفرنسية.