التعليقات

No comments
كن أول من يرسل تعليق
BLOG.MA

جنون الحب

أضيف بتاريخ ١١/٢٢/٢٠١٧
إرم نيوز - نعمة عزالدين


تكشف عبدالمنعم عن الأسباب التي جعلتها تأخذ في البداية طريقة وعرة في الكتابة وتبحث في النفوس والعقول.

أصدرت القاصة المصرية سمية عبدالمنعم منذ أيام مجموعتها القصصية بعنوان “جنون الحب” عن دار كتب خانة للنشر، لتتناول الدوافع النفسية والظروف الاجتماعية للمجرم.

 وتقرأ القاصة عبد المنعم في مجموعتها ما بين سطور القضايا وأسئلة التحقيق، فتبحث في الأسباب والدوافع التي تجعل شخصًا يقتل إنساًنا مثله، في 19 قصة قصيرة، متخذة عناوين تدل على مرتكبيها مثل “قتل مشروع” و”العشق الحرام” و”غدر”.

وتكشف عبدالمنعم، في لقاء خاص مع “إرم نيوز” عن الأسباب التي جعلتها تأخذ في البداية طريقة وعرة في الكتابة وتبحث في النفوس والعقول، لعلها تجد إجابات شافية لعذابات النفس البشرية، وارتكابها لأفعال وجرائم لم تتصور يوماً ما أن تقدم عليها.

في هذا الإطار، قالت عبد المنعم “تحفل مجتمعاتنا العربية بما يسمى الجريمة المنظمة، ربما هي ليست بالتفاصيل ذاتها التي تحويها تلك الجرائم المرتكبة في المجتمعات الغربية، لكنها توجد على أي حال، وتفتقد لمن يترجمها من واقعها إلى شخوص تحيا على الورق”.

وأضافت القاصة المصرية أنه “باستثناء ما يطلق عليه القصص البوليسية، التي جاءت معظمها للمراهقين مثل ما كتبه نبيل فاروق ومحمود سالم ومجدي صابر، في أدب الجاسوسية وصراع المخابرات، وهو ما برع فيه صالح مرسي، إلا أنها جميعا مثل مؤلفات أجاثا كريستي، تتمحور حول لغز كشف القاتل فحسب، دون إظهار دوافع القتل لدى ذلك القاتل، وهو ما ترى أننا بحاجة لتناوله والتركيز عليه عند التعرض لمثل ذلك النوع من الأدب”.

وبينت عبد المنعم لـ”إرم نيوز” قائلة “حاولت من خلال مجموعتي القصصية (جنون الحب)، التركيز على الدوافع الإنسانية لدى الأبطال لارتكابهم تلك الجرائم، ولا يهمني أبدًا الإجابة عن سؤال من القاتل؟، ففي كثير إن لم يكن كل قصص المجموعة أكشف عن القاتل منذ اللحظة الأولى لتبقى دوافعه وأسبابه النفسية لانتصار نزعة الشر بداخله على الخير، هي اللغز الحقيقي الذي أهتم كثيرًا بكشفه وتوضيحه”.

وأكدت القاصة سمية عبدالمنعم على أن “كل شخوص المجموعة حقيقيون موجودون بالفعل في الواقع، فكلها أفكار تم اقتباسها من حوادث وقعت بالفعل، وعليه فإنهم بشر يخضعون لما يخضع له البشر من الضعف البشري الذي قد يصيب نفوسهم أحيانًا، فتطفو لحظات الشر على لحظات الخير لديهم، وفي الوقت نفسه، يمتلكون من مقومات جعلهم بشرًا أسوياء الكثير، وهو ما يبدو جليًا على سبيل المثال، في قصص “سفاح رغم أنفه” و كتيبة الإعدام”  و” قتل مشروع” و”الشيطانة” و “جريمة تحت العشرين” و “العشق الحرام”.

محاكمة إنسانية

واستطردت سمية عبدالمنعم قائلة إن “مجموعة “جنون الحب” أقرب إلى محاكمة إنسانية تريد أن تعري المجتمع ونفاقه وكذبه وظلمه لأفراده، ما يجعل بعضهم يتحول الى مجرم تكالبت عليه الظروف والأقدار، وهنا يقفز إلى الذهن مقارنة بين مجموعتي ورواية “اللص والكلاب” للمبدع الكبير نجيب محفوظ، حيث تنتهي القراءة بالتعاطف مع المجرم، لأن المجتمع هو الذي جعله يسلك عالم الجريمة والشر”.

وختمت القاصة سمية عبد المنعم حديثها قائلة “مثلما فعل الأديب نجيب محفوظ في رائعته اللص والكلاب، التي كانت مستوحاة من حادثة حقيقية، فقد كشف من خلالها سيئات المجتمع وظلمه ومساهمته في تحويل سعيد مهران إلى لص ومجرم محترف، كان يمكنه أن يحيا حياة طبيعية مستقرة ويصبح مواطنًا صالحًا، وهو ما أراه يتماشى كثيرًا مع هدف المجموعة من كشف ظلم المجتمع للشخوص وتحويلهم لمجرمين رغم أنوفهم، وهو ما يبدو في قصة سفاح رغم أنفه، على سبيل المثال”.

وأثارت الرواية المبدعة للكاتب نجيب محفوظ “اللص والكلاب” التي صدرت عام 1961 جدلاً نقديًا كبيرًا، واعتبرها النقاد انقلابًا في مسار نجيب محفوظ الروائي، بل إن كثيرين اعتبروها بداية جادة للرواية البوليسية في مصر، خاصة أنها ترجمة فورية لحادثة السفاح محمود أمين سليمان أو سعيد مهران كما في الرواية المحفوظية.

المصدر