التعليقات

No comments
كن أول من يرسل تعليق
BLOG.MA

سياسات الثقافة التي نريد

أضيف بتاريخ ١١/١٦/٢٠١٧
وات


تونس - احتضنت قاعة الطاهر الحداد " بدار الكتب الوطنية، عشية الاربعاء، لقاء خصص لتقديم كتاب "سياسات الثقافة التي نريد" للأكاديمي والباحث في المجال الثقافي علي بن العربي الذي تناول من خلاله "سبعين سنة من تأملات وتصورات أجيال المثقفين للفترة بين 1946 و2016".

ويضم هذا الكتاب الصادر عن دار سحر للنشر، ثلاثة فصول توزعت على 356 صفحة، استعرض فيها المؤلف الحقبات التي مرت بها تونس في تشييد ملامح سياسية ثقافية خاصة بها، فضلا عن ميادين الإنتاج الثقافي والتنشيط والتكوين.

واعتبر علي بن العربي أن الكتاب يحتوي على تقييم ذاتي وموضوعي لسياسات الثقافة التي شهدتها تونس وذلك بالاعتماد على تجاربه المهنية التي امتدت، صلب وزارة الثقافة،على عشرين سنة، ويضم جانبا توثيقيا، جمع فيه المؤلف كل الوثائق التي تتعلق بهذه الفترات المتعاقبة.

وفي إجابته عن سؤال (وات) حول دلالات استعمال نون المتكلم الجمع للتعبير عن الإرادة الواردة في عنوان الكتاب "سياسات الثقافة التي نريد"، قال علي بن العربي إن "نون الجمع"، تشمل كل مثقف حاول أن يرسم سياسة ثقافية لهذه البلاد بدءا من محمود المسعدي الذي كتب في سنة 1946 افتتاحية في مجلة المباحث، عنونها بـ "الثقافة التي نريد لبلادنا"، وذلك في مواجهة لسياسة التغريب التي كانت تمارسها السلط الاستعمارية الفرنسية.

ومنذ تلك الفترة حاول المثقفون رسم سياسة للثقافة التي يريدونها لتونس، من خلالمشاركة كل النخب في النشر عبر مجلات وجائد مختلفة ومن أبرزها " Le Tunisien »" و"الحبيب" و"النهضة" و"الفجر" وغيرها، بحسب المصدر نفسه.

وأوضح بن العربي الباحث والمختص في الشأن الثقافي أن مجلة "الفكر" بادرت في جوان 1956، بالقيام باستفتاء لدى أبرز المثقفين والسياسيين على غرار علي البلهوان ومحمد الحليوي وأحمد بن صالح وفريد غازي ومحجوب بن ميلاد والطاهر قيقة وأحمد عبد السلام وغيرهم ممن ساهموا في رسم الثقافة التونسية.

وتابع : "عند احداث كتابة الدولة للشؤون الثقافية في سنة 1961 وتعيين الشاذلي القليبي على رأسها، شرع في رسم أول سياسة ثقافية تونسية بالربط مع الأجيال التي سبقته. وفي المرحلة الموالية واصل محمد مزالي وخاصة البشير بن سلامة، بلورة سياسة ثقافية تونسية من خلال إيجاد الموارد المالية الضرورية لتمويل العمل الثقافي وبعث "صندوق التنمية الثقافية"، مؤكدا أنه "رغم حذف هذا الصندوق من قبل الوزير الأول الأسبق، رشيد صفر في فترة ما إلا أن موارد الصندوق لم تحذف وظل تجميعها ساريا إلى الآن".

وقال إن " الأموال المتأتية من الأداءات لتمويل صندوق التنمية الثقافية والتي ساهمت في دعم العمل الثقافي ما زالت موجودة" وهو أمر أقره وزيرا المالية، جلول عياد (2011) ومن بعده حكيم بن حمودة، مضيفا "نحن لا نعرف إلى أين تذهب هذه الأموال المجمعة من الأداءات التي وظفت لتمويل صندوق التنمية الثقافية".

وأشار في سياق متصل، إلى أن "ميزانية الدولة لا تمكن من توفير الدعم اللازم،لذلك تقتضي الحاجة ضرورة الاستثمار في القطاع الثقافي من قبل الخواص"، قائلا : "يجب أن نعود إلى صندوق التنمية الثقافية الذي يمثل حلا لمؤازرة جهد الدولة ولرسم سياسة ثقافية تعمل على نشر الثقافة على أوسع نطاق وتمكين كل الجهات من حقها في الثقافة كما نص على ذلك دستور الجمهورية الثانية ".