التعليقات

No comments
كن أول من يرسل تعليق
BLOG.MA

الصايغ : مصيبة المثقفين العرب في عدم احترامهم للإختلاف

أضيف بتاريخ ١١/١٣/٢٠١٧
وات - ريم قاسم


الشارقة (الإمارات) – اعتبر أمين عام الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب حبيب الصائغ أن "مصيبة المثقفين العرب تكمن في عدم احترامهم لحق الاختلاف، وبلوغهم أحيانا درجة تخوين بعضهم البعض"، وانتقد اختيار بعض المثقفين العيش بمعزل عن واقعهم السياسي والاجتماعي.

وتحدث الصائغ في حوار مع (وات) على هامش فعاليات الدورة 36 لمعرض الشارقة الدولي للكتاب (1-11 نوفمبر 2017) عن مبادرات اتحاد الكتاب التونسيين ونشاطه الفاعل صلب الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، كما كشف عن آخر المقترحات المتعلقة بتنقيح النظام الأساسي للاتحاد العام وعن أهم الفعاليات المبرمجة في الفترة المقبلة. ودعا الألكسو إلى تغيير طريقة عملها والنظر إلى محيطها العربي بشكل مختلف استجابة لمتطلبات الواقع والمستقبل.

وفي ما يلي نص الحوار :

س : كنتم دعوتم منذ نحو أسبوعين إلى توحيد الصف الثقافي العربي لمواجهة المخاطر التي تهدد العالم وفي مقدمتها خطر الإرهاب فكيف يمكن ذلك ؟

ج : لا بد من التواصل الثقافي العربي، صحيح أن لكل بلد خصوصياته لكن المشتركات بيننا أكثر، فيجب أن نحترم الاختلاف. مصيبة المثقفين العرب أنهم لا يحترمون حق الاختلاف وهذا نلاحظه حتى داخل اجتماعات اتحادات الكتاب العربية بل يذهبون أحيانا حتى إلى تخوين بعضهم البعض في حالات الاختلاف وهذا غير معقول. فمشكلتنا اليوم في الوطن العربي عدم احترام الاختلاف ولو لم يكن ذلك لما كان عندنا تيارات ظلامية أو حركات التطرف والإرهاب فمشكلة الإرهابيين هو تمسكهم بآرائهم واعتقادهم بأن الآخرين مخطئون. وهذه أكبر مشكلة، فالعالم لا يتقدم بهذه الطريقة بل يتقدم بتعزيز قيمة الحوار والقدرة على استيعاب الآخر وعدم تخوينه حتى وإن اختلفنا على أنظمة سياسية.

س : إلى جانب هذه الخلافات، ما هي التحديات التي تواجه المثقف العربي اليوم ؟

ج : كثيرة هي التحديات، وأبرزها تغيير طريقة تفكير الكثير من المثقفين الذين نعتقد أنهم يخدمون التطرف في الاتجاهين. فداعش ليست تلك الشرذمة القليلة المنضوية تحت العلم الأسود القميء فقط بل داعش موجودة في تويتر وفايسبوك والمؤسسات الجامعية العربية وغيرها. فالثقافة العربية مخترقة على نطاق واسع وهذا من التحديات التي تواجهنا.

فمن تحدياتنا تغيير فكرة لدى عدد من المثقفين الذين يعتقدون أيضا أن الثقافة هي العزلة والترفع عن المجتمع. فمن الخطأ اعتبار الثقافة نخبوية أو اعتقاد البعض الآخر بأن المثقف يجب ألا يتدخل في السياسة في حين أن المثقفين والفلاسفة منذ بداية التاريخ اشتغلوا بالسياسة وكان لهم آراءلذلك كان هناك الفلسفة الأخلاقية والفلسفة السياسية فلا يمكن أن يكون المثقف بمعزل عن السياسة بل المثقف يجب أن يكون في صميم العمل السياسي. ويوجد العديد من الأنظمة والحكومات التي عملت ولاتزال على عزل المثقف وهذا ما يجب مقاومته. لا يوجد شيء ثقافي بحت بل الثقافي هو شأن سياسي بامتياز. بل حتى من يعلن حياده تجاه قضية معينة فله إذا موقف منها، فالحياد أيضا موقف سياسي.

س : سعى الاتحاد في الفترة الأخيرة إلى تعديل نظامه الأساسي فماهي أهم البنود التي اقترحتم تغييرها وما السبب؟

ج :أي نظام أساسي لأي مؤسسة يجب أن يراجع من فترة إلى أخرى، خاصة إذا ما ظهرت الحاجة إلى ذلك، بالإضافة إلى ذلك فقد لاحظنا عدم استشراف القانون الحالي لما يتماشى مع المستقبل وهو ما استوجب تعديله. ومن أهم التعديلات الهيكلية للنظام الذي يعود آخر تعديل له إلى سنة 2009هو التكثيف من عدد اجتماعات المكتب الدائم للاتحاد، فقد كنا نجتمع مرة كل ستة أشهر أي مرتين فقط في السنة وهذا غير معقول اليوم في ظل نظام عربي وعالمي دائم التحول. ومن بين التغييرات التي سيجلها النظام الجديد هو إحداث منصب رئيس ونائب رئيس إلى جانب منصب الأمين عام للاتحاد، كما سيصبح رؤساء اتحادات الكتاب في الوقت نفسه نواب للأمين العام لشؤون كذا وكذا، مثلا اتحاد الكتاب التونسيين معني بمكتب الترجمة فسيكون رئيس اتحاد الكتاب التونسيين وفق النظام الجديد نائب الأمين العام لشؤون مكتب الترجمة وهكذا، بحيث يمارس اختصاصه القطري في الاتحاد وكأنه أمين عام.

ومن التغييرات الثورية إن صح التعبير هو أن اتحاد الكتاب العرب كان إلى الآن هو عبارة عن اتحاد اتحادات لكن نسعى من خلال التعديل إلى أن يكون في جزء منه اتحاد أفراد أيضا، وسنجد صيغة لانخراط كتاب المهجر لكن المقيمين في البلدان العربية يجب أن يكونوا أعضاء في اتحادات بلدانهم.

س : السيد الأمين العامأنت شاعر بالأساس، وجل رؤساء اتحادات الكتاب العرب شعراء لكننا نلاحظ أن حظ الشعر قليل على الساحة الثقافية العربية عموما مقارنة ببقية الأجناس الأدبية ومنها مثلا الرواية. فما الذي قدمه اتحاد الأدباء والكتاب للشعر والشعراء العرب ؟

ج:هذا فعلا غير منصف فالاهتمام بالرواية في هذا العصر في العالم العربي هو موضة ليس أكثر وسوف تنحسر بحسب تقديري. فاليوم أصبح الجميع يكتب الرواية كيفما اتفق وأصبحت الرواية تكتب بشكل تعسفي. لكن بعض الروايات التي تتضمن أكثر من 500 صفحة لا يمكن للقارئ أن يقرأ منها أكثر من عشر صفحات وهو دليل على أنها ليست رواية جيدة. كما أصبح عدد كبير من الأدباء يكتبون الروايات فقط للحصول على جوائز وتحول العديد من الشعراء إلى روائيين، وأعتقد أن هذا الأمر غير مقبول فيجب أن نهتم بالرواية لكن أيضا لا يكون ذلك على حساب الشعر.

ونحن في كل اجتماعات المكتب الدائم ننظم تظاهرات شعرية ونلاحظ أن الأسماء المرشحة للمشاركة في التظاهرات هي نفسها تتكرر لذلك نرجو أن يقع مستقبلا ترشيح أسماء من الشباب أو من كبار السن الذين لم نسمع عنهم من قبل.

وعموما، من المعيب أننا إلى الآن لم نسجل حصول أي شاعر عربي على جائزة نوبل. ورغم ما يقال عن هذه الجائزة فنحن مخطئون بعدم التركيز على شعراء عرب وترشيحهم لنيلها، وبحصر المسألة في أسماء معينة. لذلك حين أطلقنا "منتدى الأدب العربي والعالم" ببادرة من صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة الرئيس الفخري لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات كان ذلك من منطلق الوعي بأهمية أن يكون هذا المنتدى أحد مؤسسات الاتحاد العامليعمل على امتداد العام من خلال موقع الكتروني ومن خلال إصدارات واتصالات مع الكتاب العرب والعالميين من أجل تقديم الأدب العربي وتقريبه إلى بقية بلدان العالم.

س : ماهي أهم مبادرات وأنشطة هذا المنتدى ؟

ج: يقيم المنتدى كل سنتين مؤتمرا دوليا في اختصاصه. المؤتمر الأول سيقام في أفريل المقبل في القاهرة، واتفقنا على أن يقام المؤتمر العام للمنتدى كل مرة في أحد البلدان العربية أو الأجنبية وليس ضرورة أن يقام داخل الإمارات.

وسيخصص موضوع المنتدى هذه المرة، إلى الأديب نجيب محفوظ وذلك بمشاركة حوالي مائة مثقف من الباحثين والنقاد والأدباء العرب والأجانب من بينهم حاصلون على جائزة نوبل للآداب، سيقدمون شهادات حول نجيب محفوظ والأدب العربي والعالم. وتم اختيار القاهرة عن قصد حتى يتسنى للمشاركين الاطلاع على مختلف الأماكن التي ذكرها نجيب محفوظ في رواياته من مقاهي وأزقة وبيوت . فالتظاهرة في جزء منها ترمي إلى تخليد نجيب محفوظ وإلى خدمة الأدب العربي والعالمي وهي في جزء منها رد على الهجمة الظلامية التي تعرض لها محفوظ بعد وفاته وتتعرض لها مصر يوميا اليوم من قبل متطرفين . فنحاول كاتحاد الإسهام في حركة التنوير ولو بقدر قليل.

س : في افتتاح مدينة الشارقة للنشر (يوم 30 أكتوبر) وقعتم اتفاقية تم بموجبها منح فضاء لاتحاد الأدباء والكتاب العرب كيف يمكن أن يخدم ذلك الكتاب العرب ؟

ج : في الحقيقة منذ تأسيس الاتحاد العام سنة 1954 أي منذ 63 سنة، لم يكن له مقر خاص فلما كان في دمشق استضافه اتحاد الكتاب السوريين في مقره، وعندما تحول إلى القاهرة استضافه أيضا اتحاد كتاب مصر والآن لأول مرة له مقر. ووجوده صلب مدينة النشر يوفر له ظروف عمل راقية إذ سيكون محاطا بالناشرين. بالإضافة إلى ذلك يوجد أيضا صلب المدينة مطبعة متقدمة توفر مليون نسخة كتاب يوميا وكل هذه الأجواء من شأنها أن يستفيد منها الكتاب.

وسنعمل بالتوازي مع ذلك على إطلاق موقع الكتروني جديد للاتحاد العام وسوف ينتظم صدور مجلة الاتحاد العام بشكل شهري خاصة وأن حاكم الشارقة تفضل بدعمنا ماديا حيث أمر بميزانية تشغيلية للمقر، باعتبار أن الاتحاد كان يشكو من أزمة موارد، ولم نكن لنقبل هذا العرض السخي لولا أن الشيخ القاسمي كاتب ومثقف ومبدع. س : كيف تصف علاقة الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب باتحاد الكتاب التونسيين ؟

علاقتنا متميزة جدا. ويتشرف الاتحاد العام بأن يكون اتحاد الكتاب التونسيين عضوا فاعلا لا فقط مجرد عضو داخل الاتحاد. ورئيس الاتحاد التونسي الحالي مبدع وله دور فعال في اجتماعات المكتب الدائم من خلال إسهاماته ومقترحاته فهو من أهم رؤساء الاتحادات الذين ينيرون بآرائهم الاتحاد. فعلاقة اتحاد الكتاب التونسيين بالاتحاد العام جد إيجابية ومؤثرة والكثير من الأفكار التي نحن بصدد تطبيقها جاءت ببادرة من رئيس اتحاد الكتاب التونسيين صلاح الدين الحمادي.

وعلى المستوى الثنائي توجد علاقة متينة أيضا بين اتحاد كتاب الإمارات واتحاد الكتاب التونسيين، ونرجو أن تتطور أكثر فلنا مبادرات مشتركة منها على سبيل المثال فكرة دعم الكتاب اليمني في هذه الظروف ودون اتفاق مسبق وجدنا تفكيرا من الاتحادين في الاتجاه نفسه. ودائما نتبادل الزيارات فيما بيننا. وكنت على وشك الإقامة في تونس حين رشحتني دولة الإمارات لرئاسة الألكسو لكنني فضلت الانسحاب ولم أخض الانتخابات رغم أنني كنت من أول المرشحين. فأمام كثرة الترشحات (10 دول عربية قدمت مرشحين) اخترت الوقوف إلى جانب المرشح الكويتي (الدكتور سعود الحربي) الذي نجح في الفوز برئاسة الألكسو، وأود أن أعرب بالمناسبة عن استعداد الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب للإسهام في نجاح الألكسو التي أرجو بالمناسبة أن تراجع طريقة عملها.

س: كيف ذلك؟

ج : أعتقد أنه حان الوقت لأن تنظر الألكسو إلى محيطها العربي بشكل مختلف أي لا كمؤسسة رسمية نمطية، بل لا بد من وجود أفكار ومبادرات ويجب أن يكون لها أذرع ثقافية. وهنا أقول إن وزارات الثقافة التي لا تملك أذرعا ثقافية على الأرض لا تنجح، ووزارات التعليم دون مبادرات جديدة لا تنجحكذلك. فنحن في الإمارات مثلا عملنا على تطوير الإدارة وإحداث تغيير بنيوي، فاستحدثنا في السنوات الأخيرة وزارات للسعادة والمستقبل والتسامح والمهارات المتقدمة والذكاء الاصطناعي والأمن الغذائي، وأرى أنه يجب على الدول والمؤسسات، والألكسو ليست استثناء، أن تطور هيكلها ودورها استجابة لما يتطلبه الواقع والمستقبل.