التعليقات

No comments
كن أول من يرسل تعليق
BLOG.MA

عن الترجمات الثنائية للنصوص الأدبية

أضيف بتاريخ ١١/١٠/٢٠١٧
وات - ريم قاسم


الشارقة (الإمارات) - ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، التأمت ندوة بعنوان "الترجمات الثنائية وضرورتها في نقل الأدب " بمشاركة ثلاثة أدباء دكاترة متخصصين في الترجمات الأدبية والشعرية، وهم أحمد الخميسي، الحاصل على دكتوراه في الأدب الروسي من موسكو، وكامل يوسف المتخصص في الأدب الياباني ومحمد مخلوف الحاصل على دكتوراه في الأدب الفرنسي.

وتطرق المشاركون في هذه الندوة إلى مسألة الترجمة الثنائية للنصوص الأدبيةمن قبل مترجمين ينتمي الأول إلى اللغة الأصلية، والثاني إلى لغة الترجمة. وأشاروا إلى تأثير الترجمات الثنائية سلبا وإيجابا على النصوص. واعتبر البعض أن مساهمة مترجمين، الأول خبير في اللغة الأصلية والثاني ينتمي الى لغة الترجمة، يقلل من أخطاء النص المترجم مما يؤدي إلى ترجمة نقية تعطي المعاني والدلالات المطلوبة منها، في حين رأى البعض الآخر أن الترجمة لا تكون ثنائية نظرا لاستحالة فهم شخصين للمعنى ذاته بالطريقة نفسها.

وقدم الخميسي لمحة تاريخية عن تاريخ الترجمات الأدبية في العالم العربي، مشيرا إلى أن الترجمة تعرضت في بداياتها إلى التأليف والاقتباس وأحيانا التأثر بمشاعر المترجم، مما أضعفها بشكل كبير. واستشهد في هذا السياق بترجمات التراث العربي إلى اللغة الروسية وما شهده بعضها من أخطاء. كما أشار إلى تغيير نهاية مسرحية هاملت في مصر بالعربية استجابة للجمهور فاضطر المخرج الى تسليم هاملت العرش في حين أن الأمر ليس كذلك في الرواية الأصلية.

واعتبر أن سقوط العديد من الترجمات في أخطاء "كارثية" في تقديره، هو ما دفع البعض إلى اختيار الترجمات الثنائية شريطة امتلاك مهارات اللغتين : الأصلية وكذلك لغة الترجمة. وحذر من ميل المترجمين إلى التحسين أثناء انتقاء المعاني، داعيا إلى خضوع هذه الترجمات الى تدقيق ومراجعة حرصا على دقتها. وأشار كامل يوسف في مداخلته إلى الدور الكبير الذي لعبته الترجمة عبر التاريخ، في نقل المعارف والثقافات بين الشعوب، باعتبارها تمكن القراء من مواكبة الحركة الفكرية والثقافية في العالم، "نظرا لقدرتها على بناء جسر ثقافي بين اللغات، وتجسير الهوة القائمة بين الشعوب والحضارت".

واستحضر في حديثه أحد أهم تجارب الترجمة الثنائية الناجحة في تقديره والمتمثلة في تراجم الراحل عز الدين إبراهيم ودينيس جونسون ديفيز "التي فتحت المجال للكثير من التأصيل في الترجمات"، ويتجسد ذلك بالخصوص في ترجمتهما لكتابي "الأربعون نووية"، و"الأربعون القدسية"، و"الكلم الطيب" وهي ترجمة لمعاني القرآن لا للنص الحرفي.

واعتبر أن غياب المشروع التنموي هو أحد أهم التحديات التي تواجه مشاريع الترجمة في الوطن العربي، مشيرا إلى أن "الترجمة الثنائية قادرة على إثراء المخزون الثقافي والأدبي العربي إذا ما انضوت تحت سقف المشاريع التنموية شريطة أن يتم توظيفها بالشكل الصحيح".

وفي المقابل اختلف الكاتب والمترجم الدكتور محمد مخلوف مع هذا الرأي إذ يرى أن الترجمة الثنائية، بما هي نقل لغوي بين منظومتين فكريتين، محاطة بمخاطر كبيرة وكثيرة، حيث تحكمها، في تقديره، طبيعة العلاقة بين المترجم والمؤلف والتي عادة ما تكون علاقة نفعية، كما تحدث في السياق ذاته إلى "افتقار اللغة العربية إلى المفاهيم الحديثة".

وشار إلى "مخاطر" الترجمة الثنائية، وسلبياتها، مؤكدا على استحالة أن يتمكن مترجمان اثنان من فهم وإدراك قصيدة شعرية ما بنفس الأحاسيس، الأمر الذي يربك الترجمة. وهو ما جعله يخلص إلى القول بأن الترجمة عملية صعبة جدا ، وإشكالياتها كثيرة لا سيما إذا تعلقت بموضوع الشعر، مشككا في قدرة المترجم على إيجاد المرادفات والمعاني الدقيقة لقصيدة شعرية بما يماثل ويطابق ما تحمله القصيدة المترجمة من انفعالات وأحاسيس، الأمر الذي ي فقدها الكثير من قيمتها الأدبية.

وختم كلامه بالقول "مهما بلغت جودة الترجمة الثنائية فلا يمكن أن تبلغ جودة ما بلغه سامي الدروبي في ترجماته لروايات الكاتب الروسي الكبير دوستويفسكي".