التعليقات

No comments
كن أول من يرسل تعليق
BLOG.MA

حين يتعرى الكاتب أمام قر ائه

أضيف بتاريخ ١١/٠٧/٢٠١٧
وات - ريم قاسم


الشارقة (الإمارات) - ظهرت السيرة الذاتية كنوع من أنواع الكتابة التوثيقية في العالم مع جون جاك روسو في كتابه "اعترافات" وبدأت في العالم العربي مع كتاب "الأيام" لطه حسين قبل أن تتعدد المحاولات الكتابية الناجحة في هذا اللون الأدبي. هكذا تحدث الروائي الجزائري واسيني الأعرج في لقاء حول "أدب الس يرة الذاتية وأحواله" بمشاركة الروائي الكويتي الشاب سعود السعنوسي، وذلك في إطار فعاليات الدورة 36 لمعرض الشارقة الدولي للكتاب.

اللقاء الذي أدارته الإعلامية دينا قنديل وحضره عدد غفير من المهتمين بالأدب والفكر إلى جانب عدد من الروائيين العرب، حاول الإجابة عن مجموعة من الأسئلة منها : متى يقرر الكاتب أن يتعرى أمام قرائه ويكتب سيرته الذاتية؟ وماهي شروط كتابة هذا النوع الأدبي وماهي مخاطره على الكاتب أو الكاتبة؟

كتابة السيرة الذاتية، بحسب واسيني الأعرج، ليست حكرا على الروائي فالطبيب والمقاول والمهندس والعالم الناجح وغيرهم، قادرون على كتابة سيرهم الذاتية إذا ما أرادوا ذلك، لكن خصوصية تلك الكتابة وقواعدها لا تتوفر سوى لدى الروائي، وفق قوله، مشيرا في هذا السياق إلى الشروط التي وضعها المنظ ر والناقد فيليب لوجون المتخصص في السيرة الذاتية. ومن بين هذه الشروط هو اعتراف الكاتب بأنه يكتب سيرته، وحضوره في الكتاب من خلال اسمه والشخصية الأساسية وذكر ما حدث له بصدق.

ولاحظ واسيني أن جل السير الذاتية العربية المنشورة تستبطن "شيئا سوبرمانيا بطوليا" يتحول من خلالها البطل إلى نموذج يرغب الآخرون في تقليده في حين أن المفروض أن يروي الكاتب ما حصل له في حياته دون زيادة أو نقصان، منتقدا السير التي تدعي الحقيقة المطلقة. وعن دوافع كتابة السيرة الذاتية والهدف منها اعتبر واسيني الأعرج أن الكاتب يقرر أن يتعرى أمام قرائه بكتابة سيرته خاصة إذا ما اقترب من الموت أي عند تعرضه الى أزمة صحية مثلا او أحس بقرب أجله، والسبب الثاني هو أنه لا يريد أن يكتب عنه غيره سيرته بعد رحيله. كما قد يكون قرار كتابة السيرة راجعا إلى الرغبة في تقديم صورة لجمهوره تكسر الصورة الذهنية لدى القارئ عنه. واعتبر أن السيرة الذاتية هي أيضا رواية سيرية وأن أي رواية حتى وإن انطلقت من الذات فهي تتضمن جانبا تخييليا.

أما سعود السعنوسي فهو لئن لم يكتب بعد سيرته الذاتية إلا أنه يستحضر في رواياته حكايات الأجداد والأمكنة، قائلا إنه يكتبها حفاظا على الذاكرة وخوفا من النسيان، مضيفا أن الكاتب حين يروي سيرته الذاتية فهو يريد أن يتخلص من عبء من الذكريات والمشاهد. ورأى أنه من الصعب على بعض الكتاب أن يتعروا أمام القراء بما فيهم من خطايا أو أخطاء فتراهم لا يستطيعون أن ينزعوا معطف الكاتب الروائي فيلجؤون الى استعمال تقنيات التخييل الروائي.

وطرح المشاركون في الندوة مسألة كتابة المرأة لسيرتها الذاتية بما فيها من مغامرات وتجارب وانكسارات، وما قد ينجر عن ذلك من مخاطر على حياتها وتعرضها لانتقادات مرتبطة بعقلية سائدة خاصة في المجتمعات العربية. ولفتوا الى أن كتابة السيرة لا ترتبط فقط بالبطل اي الكاتب بل بالمحيطين به من أم وزوجة وأخ وحبية ومسؤولين في الدولة وغيرهم. وشددوا على أن للحريات دور في تطور هذا النوع الروائي فضلا عن الدور الهام للنقاد من خلال مناقشتهم للأثر وتحليله وتقديم قراءات لمضامينه، مستحضرين مقولة الكاتب الفرنسي جان جنيه "من يريد كتابة سيرته عليه أن يتحلى بالشجاعة".