التعليقات

No comments
كن أول من يرسل تعليق
BLOG.MA

فايس عشق

أضيف بتاريخ ١١/٠٧/٢٠١٧
وأج


الجزائر - تقترح الشاعرة والكاتبة نسيبة عطاء الله سبعة نصوص سردية تتراوح بين القصة القصيرة والنص المفتوح، في مجموعتها القصصية "فايس عشق" الصادرة مؤخرا عن دار فضاءات بالأردن وهي أول تجربة سردية لها .

وبتجربتها الأولى هذه تفاجئ نسيبة عطاء الله بقدرة مميزة في بناء عالم افتراضي بأسلوب كتابة مواز ومتعدد الأصوات، وبلغة عالية الشعرية. ومجموعة نسيبة تجربة تستلهم عالم الفايسبوك في استخدام المصطلحات والتعبير عن الحالات "النكز" و"الأيقونة" و"شريط البحث" و"الماسنجر" و"الاتصال" وحتى اشارة الاتصال الخضراء تعتبر رمزا لحضور أحدهم في العالم، إن ها حفر في الحياة الافتراضية التي أصبحت الحقيقة والواقع البديل.

شخوص الكاتبة يتداولون البوح والحكي، وهم يقدمون تجاربهم للحب، ليصبح كتاب نسيبة أقرب لأن يكون كتاب حب صريح، يفتش في حالاته ومواقفه وتحولاته من خلال ادخاله إلى مخبر الفايسبوك الذي يقترب هو الآخر ليكون فضاء للتداعي الحر، أين يختبئ الجميع لقول الحقيقية التي يعجزون عنها في الواقع.

وتكشف الكاتبة في القصة المفتتح "الحب الأزرق" عن عالمها الذي تسعى أن تقود إليه القارئ، فهي تحكي العاشقة التي تتساوى مع الوهم، الزوجة التي تخدع زوجها معه عبر الفايسبوك، ويخدعها هو الآخر دون أن يعرف حيلتها، لكن نسيبة تضعنا في مأزق فالحب في هذه القصة يبدو حقيقيا، والخيانة هي الطارئ.

الحب الذي تصوغه الكاتبة يتكرر ويظل العالم هو الفايس الأزرق، ففي قصة "الش وق في الوقت الضائع" تتورط الكاتبة أكثر في علاقات شخوصها الافتراضية، وتحم ل النص قدرا كبيرا من الص دق في الحوارات التي لا تنتمي للعامة، يمكن قراءتها على أساس أن ها نصوص أدبية عميقة، فهي أقرب إلى الشعرية غالبا، لدرجة أنها استخدمت مقاطع شعر بل قصائد كاملة. في نص "تأب طت خيبة" حيث يشرح العاشق خيبته، وكيف خي ب حبيبته، قصة أخرى مليئة بالشعري ، حيث تهدي الكاتبة القارئ قصيدة جميلة من الشعر العامي، ولكنها تصدمه بنهاية أخرى لحب أفلس رعاته.

وفي قصة "صوتك الدمعة الأخيرة" تنتقل نسيبة في نصها إلى مساءلة الافتراض عبر استدعاء العالم الواقعي "لو يعلم الأولون؟" لو يعلمون أي عالم يعيشه المتأخرون، فهي تسأل ولا تجيب كأن ها تعطي لهم مبر را للارتباط بالواقع، وتعطي ابطالها مبر را للغوص أكثر في عالمهم الموازي، وليس غريبا أن قص تها تلتحق بالنهاية الفاشلة.

وفي نص "ليلتان للبكاء والس عادة" تنتهي الحكاية ب"حظر" فايسبوكي، ولكنها تمر بعذابات الواقع ولذة الاحتمال الافتراضي، البطلان يتبادلان ذكريات عذابهما بكثير من النوستالجيا، يبدو العذاب أجمل وأخف في الفضاء الأزرق. وفي قصة "من أحاديث الوهم" التي تتشكل من شذرات بعنوان "يوميات امرأة تحتضر" يتكر ر بتواريخ مختلفة، تحد د كائنات نسيبة الفايسبوكية موقفها من الز من والحب فتعتبر أن "الحياة بلا حب جحيم يطاق، والحياة بلا حب جحيم لا يطاق"، وفي قصة "وجه النسيان الآخر" تخف جذوة الشعرية ولكن الل غة تبقى في مقامها، لتختار الكاتبة أن تختم بها مجموعتها، بانفصال الحبيبين الافتراضين كما الواقعيين. خريجة جامعة معسكر نسيبة عطاء الله شاعرة وكاتبة صدر لها ديوان شعر بعنوان "الجلوس عند الهاوية".