التعليقات

No comments
كن أول من يرسل تعليق
BLOG.MA

"بيبيل" تخوض في العقيدة والدين

أضيف بتاريخ ١٠/٣٠/٢٠١٧
واج


الجزائر - يأخذ الكاتب رياض حتير القارئ في روايته الاولى "بيبيل" (Pupille) الى مستقبل افتراضي قريب يعيش وضعية "إعادة الإعمار" عقب نزاع مدمر واسع الانتشار لكن تبرز في ظله جماعات مصالح ذات انتماءات إيديولوجية متباينة تهدد بقيام نظام جديد مجحف وقاس. وجاءت رواية "Pupille" الصادرة عن منشورات الوكالة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار -والتي تقع في 214 صفحة- كرمزية تحذيرية من عالم يبحث عن "التجديد" وسط تيارات متعصبة ومجموعات مصالح حبيسة طائفية دامية تتبنى مزايدات متطرفة. ويجد بطل الرواية مهدي ابن "زواج مختلط ب"الاتحاد الغربي" نفسه "تحت وصاية الدولة "بعد ان اصبح يتيما في سن ال15 في انتظار التحاقه ب"ميليشيا لحفظ السلم" لكنه يتمكن من التحرر من التزاماته بعد ان دفع احد المترشحين عن قضيته اثناء حملة انتخابية بالمنطقة.

ويلتحق المراهق بعد ذلك بعائلة والده ب"المغرب الكبير الجديد" لكنه يتعرض لصدمة ثقافية عنيفة عند وصوله الى بيت عمه وهناك يجد مهدي نفسه مجبرا على تغيير نمط حياته وسط مجتمع متحجر تسيره قوى أصولية تمنع في ظلها حتى "توقعات الاحوال الجوية" بحجة ان ذلك "مناف للمبادئ الإسلامية".

ويقيم مهدي في حياته الجديدة -المشكلة من القيود والممنوعات- صداقات مع سهوان شاب شجاع وهيبة ابنة خالد التاجر الذي يبدي ظاهريا التدين بينما يقوم في المتجر الخلفي لمحله "بسماع أغاني الشاب حسني" وينغمس في ملذات الشرب وبيع بضائع محظورة (زيت الزيتون والتين ..) القادمة من "جمهورية القبائل". وفي خضم تلك الصراعات الداخلية تلتحق هبة التي وقعت في حب مهدي بهذا الأخير الذي ذهب في رحلته سرية نحو "الاتحاد الغربي" رفقة صديقه سهوان. وبسفرها تأخذ هيبة قرار تطليق ذلك المحيط العدواني الذي افرزه مجتمع ظلامي لاغ للمرأة. ويقوم الكاتب برصد خطى أبطاله الثلاث في رحلتهم المحفوفة بالأخطار حاملا قارئه عبر بعض المحطات الى مناطق بعيدة مثل " الاتحاد الغربي" المهووس بالأطماع التوسعية ل"الإمبراطورية الصينية " وكذا الكشف عن المخاوف و الهواجس التي تراود "سادة العالم الجديد". لقد استعمل الكاتب في سرده لوقائع روايته لغة مرنة مدعومة بوتيرة متناغمة في حبك تطورات القصة والربط بين أحداث التي حصرها في صرح مسبق مكانيا وزمنيا. وقد استاق الكاتب احداث روايته من الوضع الراهن الذي فقد حسبه التميز في ممارسته للعقيدة الدينية وتطبيقه لنظريات مادية استحدثها لفرض هيمنته رغم خطورة ذلك على مستقبل الإنسانية . وبين عالم يتقهقر وسط اوجاع و تطور مادي يهدد بالدمار الشامل يطفو من خلال هذا العمل الأدبي خطر هيمنة جهالة سطحيين تحركهم نزواتهم على تكنولوجيا جد متطورة. يحث الكاتب باللجوء الى استعمال خيال واسع القارئ على التفكير مليا في عواقب عالم تتصارع فيه معتقدات عديدة لأطراف المتناقضة في عالم خيالي يكاد يشبه النظام العالمي الحالي صانع الفقر والحروب.

و قد استطاع رياض حتير (35 سنة) ان يصل بفضل هذه الرواية الى القائمة النهائية لجائزة محمد ديب طبعة 2016.