التعليقات

No comments
كن أول من يرسل تعليق
BLOG.MA

موسوعة دفاتر الجهوية بالمغرب

أضيف بتاريخ ١٠/٢٧/٢٠١٧
و م ع - فاطمة الزهراء الراجي


الدار البيضاء - قال الصحفي والكاتب المغربي محمد عبد الرحمان برادة، الذي أشرف على تنسيق موسوعة "دفاتر الجهوية بالمغرب"، إن هذا الإصدار يبرز تميز ورش الجهوية المتقدمة كنموذج تنموي طموح يشكل اللبنة الأساس في بناء المغرب الحديث.

وأوضح الأستاذ برادة في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، بمناسبة صدور الموسوعة أن هذه الأخيرة "تقدم ترجمة للمفهوم الذي أراده صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مهندس الأوراش الكبرى ومخطط استراتيجيات التنمية والحداثة والديمقراطية، للجهوية، باعتبارها أداة للحكامة ورافعة للتنمية ".

وأضاف أن فكرة إنجاز هذه الدفاتر، الصادرة عن دار نشر "برومو بريس"، هي وليدة تجارب وتراكمات في مجال الصحافة والنشر، تبلورت بعد دستور 2011، الذي ينص على أن التنظيم الترابي للمغرب ، تنظيم لا مركزي يقوم على الجهوية، وبعد خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة تنصيب اللجنة الاستشارية للجهوية.

وقال إن الجهوية كورش ومفهوم جديد للحكامة، "يتطلب فهمه ومواكبته، ولتحقيق هذه الغاية ارتأيت، كباحث وإعلامي، إشراك العديد من المختصين من الأساتذة المشهود لهم بالوطنية والكفاءة والجدية والدراية في موضوع الجهوية، في إنجاز مشروع يعرف بها ويتسجيب لتطلعات المواطن المغربي، الذي بات يجد نفسه محاطا بنظام جديد للحكامة.

وأضاف الأستاذ برادة أن سلسلة " دفاتر الجهوية "، التي أنجزت بشراكة مع وكالة المغرب العربي للأنباء، تقدم مواكبة دقيقة وفعلية للتنمية الاقتصادية والمجالية التي شهدتها جهات المغرب الاثني عشر، ورصدا للمنجزات والتحديات التي ما تزال تعيق تنفيذ هذا الورش .

وأبرز أن الدفاتر ذكرت بالمراحل التي مر منها ورش الجهوية المتقدمة، بدءا بظهير 16 يونيو المتعلق بإحداث مناطق اقتصادية، ثم الارتقاء بالجهة إلى مستوى الجماعة المحلية سنة 1992، قبل رفع عدد الجهات سنة 1996 إلى 16 جهة، والوصول إلى الجهوية في صيغتها الحالية ، وكيف حاولت كل تجربة تجاوز نقائص التجربة السابقة.

وأوضح أن الموسوعة سلطت الضوء على المنظور الجديد للجهوية المنبنية على تقسيم ترابي وفق العديد من الجوانب المجالية والاقتصادية والثروات اللامادية، إلى جانب الخصوصيات التي تمتاز بها كل جهة.

وحاولت هذه السلسلة الخاصة بالجهات، حسب المتحدث ، الإجابة على مجموعة من الأسئلة المرتبطة بهذا النموذج الجديد للحكامة الحداثية، التي تؤسس لديمقراطية محلية شاملة ومتكاملة، تعمد إلى إشراك المواطن في تدبير شؤونه، بطريقة تجمع بين الأسلوب الصحفي والسردي المشوق، معتبرا أن الكيفية التي صيغت بها هذه الدفاتر جعلتها مفهومة لدى مختلف فئات ومكونات المجتمع، ووسيلة بيد القائمين على تدبير الشأن العام.

واستطرد قائلا إن مجمل هذه المعطيات "فرضت علينا التطرق لكل جهة على حدة، إذ حاولنا أن نجد التصميم الذي يتلاءم مع خصوصية المؤهلات والموارد الجغرافية والبشرية والاقتصادية لكل جهة ، وإيجاد خيط ناظم يجمع بين مختلف هذه المكونات".

واعتبر أن هذه الدفاتر تعكس أيضا التطور الكبير الذي حققه المغرب ، فيما تبرز أن الكثير مما تزخر به الجهات من تنوع وثروات لامادية ما يزال غير مدون . وقال في هذا الصدد "حاولنا تحديد فهرس يضم جميع المواضيع التي يمكن أن تفيد مختلف الفئات، التلميذ والمسؤول والمنتخب، بكيفية واضحة تكون في متناول الجميع" .

وتمكن هذه الدفاتر، حسب الأستاذ برادة، من عقد مقارنة بين الجهات، وهذه المقارنة ، كما قال " تدفعنا من رصد التفاوتات وبعض المفارقات التي يجهلها المواطن والمسؤول على السواء"، مشيرا إلى أن الأرقام التي حصل عليها فريق الإنجاز من المندوبية السامية للتخطيط وبعض الدراسات، كشفت بعض المفارقات والإيجابيات.

وفي هذا السياق، أكد أن التقسيم الجهوي الجديد خيار حداثي " لملك أراد للمغرب أن يتطور بسرعة ويكون مستجيبا لما تفرضه التحولات التي يشهدها المنتظم الدولي، مع الحفاظ على خصوصيتنا الثقافية وعاداتنا وتقاليدنا وحضارتنا، كما أنه تعبير عن إرادة راسخة لجلالة الملك لتطوير المغرب ونمو كل مكوناته المادية واللامادية".

وعبر الأستاذ برادة عن يقينه بأن تفعيل الجهوية بشكل جيد، سيسهم لا محالة في النهوض بكل جهة والتغلب على مشاكلها دون اللجوء إلى المركز، لا سيما فيما يتعلق بالقطاعات غير المهيكلة ، والقطع مع سياسة المركز والهوامش، في إطار مملكة موحدة تعرف نموا شموليا في شتى المجالات.

ولفت المتحدث الانتباه إلى أن "دفاتر الجهوية بالمغرب" تمثل من جهة أخرى ، دليلا لأهم محطات هذا النموذج التنموي على كافة المستويات وتعبر على أن " ما هو ممكن أكثر بكثير مما هو كائن " ، وتحمل مقترحات ضمنية لتطوير وتنمية الجهات، توحي ببعض الإجابات والحلول.

وأشار إلى أن اللجنة العلمية التي أنجزت الموسوعة ضمت العديد من الأساتذة والمتعاونين، من جامعيين وباحثين ومسؤولين وصحفيين، من بينهم على الخصوص الأساتذة رحمة بورقية ومحمد الضريف وادريس الكراوي ومحمد الحجوي.

وقال إن كتابة هذه الدفاتر " تطلبت تنقلا في كافة الجهات، للوقوف على التحولات التي شهدتها على جميع المستويات، طوال سنتين، ونسعى في الوقت الحالي إلى أن يكون هذا الإصدار في متناول المدارس والجامعات والمسؤولين".

ولإبراز زخم وتطور النموذج التنموي القائم على الجهوية المتقدمة، أوضح الأستاذ برادة أن موقع "جهات نيوز" يتضمن عددا من النصوص والمراجع القانونية والوثائق المختلفة والصور والإحصائيات الخاصة بكل جهة، ويمنح إمكانية تحيين المعلومات بشكل مستمر من خلال الأخبار والأنشطة التي تعرفها مختلف الجهات.

جدير بالإشارة إلى أن المجموعة تقع في 12 جزءا يخص كل واحد منها جهة معينة، فضلا عن عدد من النصوص والمراجع القانونية والوثائق المختلفة والصور والإحصائيات ، والصلاحيات القانونية للجهة وأهداف الجهوية وآليات تسييرها.

وشارك في هذا المنجز الضخم كتاب وخبراء ومختصون وصحفيون ، مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة الفكرية ، واكبت مراحل عملهم لجنة علمية تضم شخصيات بارزة يشهد لها بالكفاءة والجدية والنزاهة الفكرية والوطنية.

ويقدم المؤلف التقسيم الجديد لمغرب الجهات كما ورد في الجريدة الرسمية عدد 6340 الصادرة بتاريخ 5 مارس 2015، وتعريفا بالنموذج المغربي للجهوية كأسلوب لتدبير الشأن المحلي الرامي إلى تقليص الفوارق الاجتماعية ومحاربة الفقر والهشاشة وسن ثقافة ترسيخ ديمقراطية القرب.

ويفرد الإصدار الذي قدمه الأستاذ برادة إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة عيد الشباب في غشت الماضي، تعريفا مستفيضا عن كل جهات المملكة ال12 وبمؤهلاتها وخصائصها السكانية والجغرافية والتاريخية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية والرياضية.الدار البيضاء / 27 أكتوبر 2017 /(ومع) قال الصحفي والكاتب المغربي محمد عبد الرحمان برادة، الذي أشرف على تنسيق موسوعة "دفاتر الجهوية بالمغرب"، إن هذا الإصدار يبرز تميز ورش الجهوية المتقدمة كنموذج تنموي طموح يشكل اللبنة الأساس في بناء المغرب الحديث.