التعليقات

No comments
كن أول من يرسل تعليق
BLOG.MA

سان تيلمو.. قصة حي تحول من بؤرة للحمى الصفراء إلى أهم الوجهات السياحية ببوينوس أيريس

أضيف بتاريخ ٠٥/٢١/٢٠١٨
و م ع - هشام الأكحل


بوينوس أيريس - يعتبر حي سان تيلمو واحدا من أشهر الأحياء العريقة بالعاصمة الارجنتينية بوينوس أيريس، ويدين في شهرته لقصة بطلها وباء الحمى الصفراء الذي قتل، أواخر القرن ال19 أهل الحي ودفع الناجين منهم إلى الهروب، لكنه بالمقابل فسح المجال لاحقا أمام مهاجرين كانوا يبحثون عن سقف يأويهم، رغم علة المكان، لتبدأ قصة سان تيلمو الذي تحول اليوم إلى أبرز الوجهات السياحية ببوينوس أيريس.

اتخذ أثرياء العاصمة الارجنتينية من سان تيلمو حيا يقطنونه، واستمروا على هذه الحال إلى غاية 1871، السنة التي ضرب فيها وباء الحمى الصفراء هذه المنطقة من المدينة ليخلف العديد من القتلى أما الناجون من أغنياء القوم فقد فروا بجلدهم خشية الاصابة بالوباء القاتل، وتوجهوا شطر شمال المدينة، وتحديدا صوب حي "لاريكوليطا" حاليا.

وبما أن مصائب قوم هي لآخرين فوائد، فقد استغل، في مرحلة لاحقة، المهاجرون الأوروبيون الذين كانت بواخرهم مازالت ترسو تباعا بميناء بوينوس أيريس، الفرصة من أجل اللجوء إلى مساكن الاثرياء لكن بأعداد كبيرة متكدسين داخل بيوت صغيرة، ليبدأ هذا الحي، الذي كان موطن علية القوم وأصحاب المال والأعمال، في دخول مرحلة جديدة من التدهور حتى تم التفكير في هدمه بالكامل.

لكن سرعان ما تم العدول عن فكرة الهدم وبدأ يتنامى الوعي بضرورة الحفاظ على التراث المعماري لهذه المنطقة الشاهدة على جزء غير يسير من ذاكرة مدينة بوينوس أيريس.

وفي عام 1970 تم إحداث معرض التحف بساحة دوريغو، لتكون نقطة التحول بالنسبة لسان تيلمو الذي يضرب للسياح وساكنة العاصمة موعدا أسبوعيا كل يوم أحد يحملهم من خلال معرض مفتوح إلى زمن بعيد من خلال ما يتم عرضه من تحف فنية ومتلاشيات يجد فيها الباحثون عن "لذة الشراء" ضالتهم.

فعلى طول شارع "لا ديفينسا" يستقبل المعرض المفتوح آلاف الزائرين من جميع أنحاء العالم، حتى أن الباعة والمتخصصين في جمع التحف النادرة باتوا يميزون بين جنسيات السياح من خلال المنتجات التي يقبل عليها هؤلاء فالفرنسيون والايطاليون مثلا يميلون إلى اقتناء المجوهرات أما البرازيليون فيفضلون التحف ذات الألوان البراقة أما السياح الاسبان، فيختارون المراوح اليدوية التقليدية واللوحات الفنية.

ويلزم الكثير من الوقت و التحلي بالصبر من أجل الحصول على طبعة كتاب نادرة أو تحفة فنية تعود ملكيتها إلى رؤساء سابقين أو فنانين مشهورين، انتهى بها الحال بين يدي بائع بسان تيلمو، وكم نسجت من قصص حول تحف نادرة لا تقدر بثمن بيعت بمالغ زهيدة، في غفلة أو جهل من بائعها، أمام يقظة سياح يجرون وراء هذه الفرص من مدينة إلى أخرى ومن معرض إلى آخر.

حي سان تيلمو مازال إلى اليوم يحتفظ بلمسة الحياة البوهيمية، فأينما يممت وجهك ترى رمزا من رموز هذا التوجه، الذي كان سائدا في سبعينات القرن الماضي. ويظل التجول مشيا على الاقدام على طول شارع "لا ديفينسا" خير وسيلة للغوص في تاريخ هذا المكان، الذاكرة الحية لمدينة صنعت لنفسها ما يميزها عن غيرها من مدن قارة أمريكا اللاتينية.

ويبدو أن معرض سان تيلمو لا تنطفئ شعلته، شأنه في ذلك شأن الأعمال الكلاسيكية التي تظل خالدة، فهو مازال إلى اليوم، رغم مرور نحو نصف قرن على إحداثه، يحتفظ بنفس الوهج ويستهوي كل أسبوع عشاقا لا يخلفون الموعد.