التعليقات

No comments
كن أول من يرسل تعليق
BLOG.MA

"فرسان الأنفاق": كتاب سير - ذاتي لمؤلفه قاسم رابح واعمر

أضيف بتاريخ ٠٤/٠٧/٢٠١٨
و م ع


الرباط - صدر حديثا عن مطبعة الكرامة بالرباط كتاب سير ذاتي بعنوان "فرسان الأنفاق" لمؤلفه قاسم رابح واعمر، وهو يقع في خمسة فصول، ويعد الجزء الثاني من "صدى السنين" الذي صدر الجزء الأول منه سنة 2016 بعنوان "ثافلوت أو لعبة الحظ".

موضوع الكتاب هو المعاناة والصبر والإرادة الفولاذية بالرغم من العراقيل والظروف الصعبة من أجل تحويل الهزيمة إلى انتصار، واستحضار قيم مجتمعية سادت في وقت ما وبادت حاليا أو كادت، وظواهر سوسيولوجية (الترويم، الأولياء، الشرفاء ...)، وتذكر شغب الطفولة والطرائف المرتبطة بها (الجدي الصغير جدا وأمه الكبيرة جدا - ص 141).

يبتديء الكتاب، الذي يقع في 333 صفحة من القطع المتوسط ، بحصول الراوي على الشهادة الابتدائية بعد سنتين من التكرار كاد يفقد معها الأمل لولا مآزرة الأهل وخاصة الأم ، مستذكرا معلميه السادة حمو ومبروك ومحمد وعبد الرحيم "أحجار الزوايا التي انبنى عليها صرح وعي أبناء القرية" (ص 12).

ويتحدث المؤلف عن "الرحيل إلى تاوريرت" في أكتوبر 1964 رفقة والده لمتابعة دراسته في السلك الإعدادي ولكن عدم تمكنه من التسجيل بخيرية تستقبل من لا يستطيعون متابعة دراستهم على حسابهم، جعل من الضروري "تحويل الاتجاه إلى جرادة" حيث تقطن شقيقته وزوجها و"التسجيل بإعدادية جرادة".

ويعرج الكاتب على شغفه بقراءة الكتب ، مشيرا إلى أنه قرأ في الفترة الأولى كل ما تيسر له من قبيل مؤلفات المنفلوطي وجبران وجورجي زيدان وكذا مقامات الحريري ومؤلفات همنغواي وفكتور هيغو ودوستوفسكي والروايات البوليسية، ما جعله متميزا في فصله خاصة في مادة الإنشاء باللغتين العربية والفرنسية.

وتحدث الراوي عن تجربته في دراسة بعض الكتابات الفلسفية وبعض الأدب الصوفي ليتعرف على الحلاج وابن الفارض وربيعة العدوية وابن طفيل، وانبهاره ، بمعية أحد أصدقائه ، بالمقولات الصوفية وتأملهما لمعانيها "كنا نتأمل في خلق الله، كنا نمضي أوقاتا طويلة ونحن شبه غائبين، وكأننا نكتشف العالم لأول مرة..." (ص 224).

ولا ينسى الكاتب "أضرحة أولياء الله" (ص 242)، من قبيل خلوة سيدي بلقاسم أزروال بجبال جرادة وبقبائل بني يعلى، وضريح سيدي محند أوصالح على مرمى حجر من الطريق الذي يمر عبر قرية لعوينات والذي يربط جرادة بوجدة، وضريح سيدي لخضر وسيدي أحمد بن الشيخ بالجهة الشرقية لجرادة غير بعيد عن الطريق بين عين بنثي مطهر ووجدة وغيرها.

ويفرد الراوي مقاطع من الكتاب للحديث عن تمرده لفترة ، في أوج طيش الشباب ، على عدد من المواضعات الاجتماعية التقليدية ، ما أثر على نتائجه الدراسية ، خاصة في مادة الرياضيات ، وأثار عليه سخط أفراد أسرته ومعارفه واستياءهم، قبل أن يتدارك الأمر ويعود إلى جده واجتهاده. ويختتم المؤلف كتابه بملحقات من شعر الصبا تتضمن قصيدتين من الشعر الحر بعنوان "لم تودعني" و"أغنية"، وثلاث أخريات من الشعر العمودي معنونة ب"مائدة الجبال" و"أوشام شعرية بالفحم الحجري" و"فأهلا بالموت" نظمها بجرادة وضواحيها سنة 1968.

يشار إلى أن الكاتب قاسم رابح واعمر ، المزداد سنة 1949 بقرية اولاد اعمر - سيدي لحسن (عمالة تاوريرت)، حصل على شهادة ماستر في القانون الدولي سنة 1977 وبعدها على شهادة دكتوراه دولة في القانون الدولي سنة 1983. واشتغل رئيسا لمصلحة الشؤون القنصلية وقضايا اللاجئين وعديمي الجنسية (1987)، وقنصلا عاما للمملكة بوهران (1992)، وقنصلا عاما للمملكة بفرنكفورت (2003)، وتقلد ما بين 1987 و2003 منصب رئيس قسم الشؤون القنصلية ورئيس قسم الدراسات والمعاهدات القنصلية، ورئيس قسم المغرب العربي، ثم رئيس قسم التعاون الثنائي بين المغرب والدول العربية.